تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦

ما وهم فيه أبو عمرو إسحاق بن مرار الشّيبانى « 1 »

أخبرنا أبو بكر محمد بن القاسم بن بشّار ، حدثنا أبو العباس أحمد بن يحيى ، حدثنا سلمة بن عاصم ، قال : اجتمع الأصمعىّ وأبو عمرو الشّيبانىّ عند أبي السّمراء ، فتناشدا وتناظرا ، وكان إلى جانب الأصمعىّ فرو ، فوضع يده على الفرو ، ثم قال لأبى عمرو : ما معنى قول مالك بن زغبة ؟
بضرب كآذان الفراء فضوله * وطعن كإيزاغ المخاض تبورها « 2 »
فقال أبو عمرو : هي هذه الفراء . فقال الأصمعىّ : يا أهل بغداد هذا عالمكم ! قال الشيخ : ليس هذا من التصحيف ، ولكنه من التّغيير ، وإنما غالطه الأصمعىّ ، فزلّ . والفراء هاهنا جمع الفرأ ، وهو الحمار الوحشي ، والفرأ يمدّ ويقصر ، قال الشاعر :
إذا اجتمعوا علىّ وأشقذونى * فصرت كأنني فرأ متار « 3 »
هامش
( 1 ) - إسحاق بن مرار أبو عمرو الشيباني الكوفي ، يعرف بأبى عمرو الأحمر ، راوية أهل بغداد ، واسع العلم باللغة والشعر ، وكان عند الخاصة من أهل العلم والرواية مشهورا ، والذي قصر به عند العامة من أهل العلم أنه كان مشتهرا بالنبيذ وشربه ، لزمه الإمام أحمد بن حنبل ، وروى عنه . ومن مصنفاته : كتاب الجيم ، وكتاب النوادر ، والخيل ، والغريب المصنف ، وغريب الحديث ، والنوادر الكبير ، وأشعار القبائل ، وخلق الإنسان . مات أبو عمرو سنة ست أو خمس ومائتين ، وقيل : ثلاث عشرة وبلغ مائة سنة وعشر سنين ، وقيل : وثماني عشرة . « البغية » . ( 2 ) - البيت ، أورده صاحب اللسان في مادة ( وزغ ) ، والإيزاغ : إخراج البول دفعة دفعة . وقال : أوزغت الناقة ببولها وأزغلت به : قطعته دفعا دفعا . . . والحوامل من الإبل : توزغ بأبوالها ، والطعنة : توزغ بالدم . ومعنى تبورها : تختبرها . ( 3 ) - يقال : أشقذت فلانا : إذا طردته ، وشقذ هو : إذا ذهب . وقد روى : إذا غضبوا مكان : إذا اجتمعوا . . . متار بالتاء ، بدل مثار ؛ ومعنى متار : مفزع من أترته إذا أفزعته وضررته . وقال ابن حمزة . هذا تصحيف ، وإنما هو منار بالنون ، يقال : أنرته بمعنى : أفزعته ، ومنه النوار ، وهي النفور . والشاعر ، هو عامر بن كثير المحاربي . وقبل هذا البيت :فإني لست من غطفان أصلى * ولا بيني وبينهم اعتشار