[ 80 ا ] جلهتا الوادي : جلهمتاه ، وعدوتاه ، وضفّتاه ، وحتراه ، وشاطئاه ، وصدّاه ، ولديداه ، وحنتاه ، وضريراه : كلها ناحيتاه .
أخبرني محمد بن يحيى ، أخبرنا الطيب بن محمد ، حدثنا موسى بن سعيد بن سلم ، قال : كان الأصمعىّ يجيء إلى أبى ، فيقرأ عليه إخوتي الأشعار ، ثم جاءنا أبو عمرو الشّيبانىّ ، وابن الأعرابىّ بعد ، فحضر أبو عمرو الشيبانىّ ونحن نقرأ على الأصمعىّ شعر هذيل ، فمرّت قصيدة أبى ذؤيب التي أولها :
سقى أمّ عمرو كلّ آخر ليلة * حناتم سود ماؤهنّ ثجيج « 1 »
بأسفل ذات الدّبر أفرد جحشها « 2 » * فقد ولهت يومين فهي خلوج
الجحش : الخشف في لغتهم ، وخلوج : اختلج ولدها عنها . فقال أبو عمرو للأصمعىّ : أهكذا ترويه : « بأسفل ذات الدّير ؟ » قال : نعم ، قال : وأىّ دير هناك ؟ إنما هو بأسفل ذات الدّبر : أي النحل . فضحك الأصمعىّ ، وترك جوابه ، وقال : متى صار الدّبر وهو متنقّل ، تنسب إليه المواضع ، وتضاف إليه ؟ !
ثم أنشدنا أشعارا كثيرة في ذكر العرب للديرات ، ودخل أبى ونحن في ذلك فعرّفناه [ 80 ب ] ، فقال : يا أبا سعيد ، ليس في هؤلاء أحد أخذ عن مثل
هامش
( 1 ) - ورد البيت في اللسان ( مادة : حنتم ) قال :سقى أم عمرو كل آخر ليلة * حناتم سحم ماؤهن ثجيجوالحناتم : سحائب سود ، الواحدة : حنتمة ، وأصل الحنتم : الخضرة ، والخضرة قريبة من السواد ، لأن السواد عند العرب خضرة .
( 2 ) - في اللسان مادة ( دبر ) قال :بأسفل ذات الدبر أفرد خشفها * وقد طردت يومين فهي خلوجقال أبو حنيفة : هو الدينوري : الدبر : النحل . بالكسر كالدبر بالفتح ، ويروى : ولهت : قال عنى شعبة فيها دبر بالفتح والكسر . والدبر : أولاد الجراد . وروى الأزهري أن الدبر : الزنابير . قال : ومن قال النحل فقد أخطأ .
وذكر ياقوت في معجمه أن الدبر بفتح أوله وسكون ثانيه ، وذات الدبر : ثنية . قال ابن الأعرابي :
وصحفه الأصمعي فقال : ذات الدير بنقطتين .