أفاض المدامع قتلى كذا * وقتلى بكشوه لم ترمس « 1 »
فغمز « 2 » أبو هفّان رجلا فقال : قل : ما معنى قتلى كذا ؟ قال : يريد كثرتهم ؛ فلما قمنا قال لي أبو هفان : سمعت إلى هذا المعجب [ 78 ا ] الرّقيع « 3 » ، صحف اسم الرجل ، وهو ابن أبي سنّة « 4 » ، والشعر :
أفاض المدامع قتلى كدا * وقتلى بكثوة لم ترمس
وقتلى بوج وباللّابتين * وأخرى بنهر أبى فطرس « 5 »
أولئك قوم تداعت بهم * نوائب من زمن متعس
هامش
( 1 ) - الرواية في المعجم :أفاض المدامع قتلى كدا * وقتلى بكبوة لم ترمسأي أن التصحيف في موضعين في ( كدا ) وفي ( كثوة ) .
( 2 ) - في المعجم : فعمد أبو هفان إلى رجل وقال : ما معنى كذا .
( 3 ) - الرواية في المعجم : سمعت إلى هذا المعجب الرفيع ، وهي مصحفة عن رواية الأصل .
( 4 ) - في الأصل : وهو ابن أبي سنة ، وكذلك في المعجم ، غير أن العبارة وردت في المعجم مزيدة هكذا « قال لي أبو هفان : سمعت إلى هذا للعجب الرفيع ؟ هو ابن أبي سنة ، فقال ابن أبي شبة وقال « قتلى كذا » وهو « كدا » بالدال المهملة وضم الكاف وقال « قتلى بكبوة » وهو « بكثوة » . وأغلط من هذا أنه يفسر تصحيفه بوجه وقاح . فبلغ ذلك ابن الأعرابي . فقال : لمثلى يقال هذا ، وما بين لابتيها أعلم بكلام العرب منى ؟ فقال أبو هفان : هذه رابعة ، ما للكوفة واللوب ؟ إنما اللابتان للمدينة ، وهما الحرتان ( المعجم : مادة كثوة ) .
( 5 ) - اللابتان : تثنية لابة ، وهي الحرة وجمعها لأب . . وفي الحديث « أن النبي صلى اللّه عليه وسلم حرم ما بين لابتيها » يعنى المدينة ، لأنها بين الحرتين . قال الأصمعي : اللابة : الأرض التي ألبستها الحجارة السود ، وجمعها لابات : ما بين الثلاث إلى العشر ، فإذا كثرت فهي اللاب واللوب .
ووج : هو الطائف ، وفي الحديث أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « إن آخر وطأة اللّه يوم وج » .
قال ياقوت : أراد بالوطأة : الغزاة هاهنا ، وكانت غزاة الطائف آخر غزوات النبي صلى اللّه عليه وسلم .
قال وقيل : سميت وجا ، بوح ابن عبد الحق من العمالقة . وقيل : من خزاعة .
ونهر أبى فطرس كما قال ياقوت : موضع قرب الرملة من أرض فلسطين . . مخرجه من أعين في الجبل المتصل بنابلس ، ينصب في البحر بين يدي مدينتى أرسوف ويافا ، وبه كانت وقعة عبد اللّه بن علي بن عبد اللّه ابن العباس مع بنى أمية ، فقتلهم في سنة 132 . . فقال إبراهيم مولى فائد العبلى يرثيهم . ثم أورد الأبيات الستة السينية التي أوردناها من قبل ، وزاد بيتا سابقا موضعه بعد الرابع وهو :إذا ركبوا زينوا المركبين * وإن جلسوا زينة المجلس