تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
ألا حىّ المنازل بالسّلام * على بخل المنازل بالكلام لمية بالمعاد رخت عليه * رياح الصّيف عاما بعد عام
فقلت له : ما معنى : بالمعاد ؟ فقال : أمكنة يعودون إليها ، فقلت : رخت ؟ فقال : مرّت ساكنة ، من قوله عزّ وجلّ : « رخاء حيث أصاب » . قال : وكان أبو محلّم يسألني أبدا عما قرأناه عليه ، وسمعناه منه ، فيقول : أعده علىّ ، فأعدت هذا عليه ، فضحك ثم قال : أصلحته [ 76 ب ] على هذا في كتابك ؟ قلت : نعم ، قال : إنا للّه ! من مضى ومن بقي ، ويل للشّيطان ! إنما هو :
لميّة بالمعى درجت عليه « 1 » * رياح الصّيف عاما بعد عام
قال : وحدثني الحزنبل ، قال : كنّا عند ابن الأعرابىّ يوما ومعنا أبو العبّاس أحمد بن يحيى ، وكنا نسمع في مكان واحد ، فأنشدنا ابن الأعرابىّ بيت الشّنفرى أو غيره :
* زنوا الصّخر أنّى يمكن الصخر يودن *
وإنما هو دنوا الصخر : أي بلّوه أنّى يمكن الصخر يودن ؟ فحدثت بهذا الحديث رجلا من الكتّاب ، فجاء إلى أبى العبّاس ، فقال له : أنشدنا ابن الأعرابىّ : « زنوا الصخر » مكان « دنوا » ، فقال له أبو العباس : من حكى هذا عليه لعنة اللّه ؟ فقال له الرجل : أصدق أم كذب ؟ فقال : على من حكاه لعنة اللّه ، قال : فقال الرجل : الآن علمت أنه قد صحّفه ، قال : فشفانى الرجل منه .
هامش
( 1 ) - من قصيدة لذي الرمة أولها :* ألا حي المنازل بالسلام *والذي في الديوان 594 :* لمى بالمعى درجت عليها *والمعى بالكسر والقصر . وقال الليث : المعى من مذانب الأرض ، كل مذنب بالحضيض يناصى مذنبا بالسند ، وقال أبو خيرة : المعى مقصور ، الواحدة معاة : سهلة بين صلبين . وقال الحفصى : إذا أخذت من سعد من أرض اليمامة إلى هجر ، فأول ما تطأ حمل الدهناء ، ثم جبالها ثم العقد ، ثم هريرة ، وهو آخر الدهناء ، ثم واحف ، ثم المعى . وهو يرد في شعر ذي الرمة ، وهو مكان ، وقيل : جبل قبل الدهناء .