تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
فقال [ أبو عمرو ] « 1 » : لم يرد الشاعر هذا النّمل ، ولا هو في هذه الطريقة ، إنما يريد أنّ آباءنا ليسوا بمجوس ، لأنه يقال : إن المجوسىّ إذا كان من أخته ، وخطّ على القرحة المعروفة [ 75 ب ] بالنملة ، « 2 » برأت « 3 » . قال : فسكت ، فلم يردّ جوابا . وأخبرنا محمد ، حدثني أبو عبيد اللّه الحسين بن عمر ، قال : سمعت علىّ بن الحسين الإسكافىّ يقول : أنشدنا ابن الأعرابىّ للشّمّاخ :
وقد عرقت مغابنها وجادت * بدرّتها قرى حجن قتين « 4 »
فأنشدت البيت أبا محلّم ، فقال : سله عن تفسيره ، فسألته ، فقال : جادت النّاقة بعرقها ظهر هذا القراد . والحجن : الحاء قبل الجيم ، قلت : فما الحجن ؟ قال : صعر ، فعرّفت أبا محلّم ، فقال : صحّف واللّه ، إنما هو : قرى ، أي عرق الناقة قرى لهذا القراد ، وليس هو بحجن ، إنما هو « جحن » ، الجيم قبل الحاء ، وهو السّيّئ الغذاء . وقتين : قليل الطّعم . وأخبرنا محمد ، حدثني يعقوب ابن بيان ، أخبرني علىّ بن الحسين الإسكافىّ قال : أنشدني ابن الأعرابىّ :
يشتدّ حين يريد فارسه * شدّ الجداية عمّها الكرب
فأنشدت البيت أبا محلّم ، فقال : أخطأ واللّه ، إنما هو « غمّه الكرب » : غرّته الهاء ، فظنّ الجداية من ولد الظّبية ، أو ما سمع قول عنترة :
هامش
( 1 ) - زيادة اقتضاها السياق ، وضعناها بين هاتين الحاصرتين . والبيت لعمرو بن حممة الدوسي . وانظر شرح أبى عمرو بن العلاء له في كتاب « المعاني الكبير لابن قتيبة ، طبع حيدر أباد ص 563 ، 637 ) . ( 2 ) - النمل والنملة : قروح في الجنب وغيره . وقيل : بثور صغار مع ورم يسير ، ثم يتقرح ، فيسعى ويتسع ، ويسميها الأطباء : الذباب . ( 3 ) - برأ : لغة أهل الحجاز ، وأما الفعل فهو برئ يبرأ . ( 4 ) - ورد البيت في اللسان في مادتى : حجن ، وجحن . وقد ذهب ابن برى بمفرده إلى أن الكلمة ( حجن بالحاء فالجيم ) وأما الأزهري وابن سيده فقد روياه في مادة : جحن : الجيم قبل الحاء ، وعلق على هذا بأنه إما أن يكون ابن برى صحفه ، أو وجد له وجها فيما ذكره . . . وأورد بيت الشماخ كما هو هاهنا . وقال : الجوهري : يسمى القراد قتينا لقلة دمه . قال ابن برى : شاهد القتين : المرأة القليلة الطعم . والقتين مثل الحجن أيضا ، أراد بالحجن قرادا ، وجعل عرق الناقة قوتا له ، وأورده في مادة : جحن . وقال : قال ابن سيد : أراد قرادا ، جعله جحنا لسوء غذائه ، يعنى أنها عرقت ، فصار عرقها قرى للقراد .