تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
لو كان عند الأصمعىّ شيء مما أحتاج إليه ما تركته ، لقد أخذت عمّن هو دونه ، ولقد حضرته يوما في منزل سعيد بن سلم يقرأ عليه شعر العجّاج ، فمرّ فيه :
* فقد أراني أصل القعّادا *
فسئل عن القعّاد ، فقال : النّساء ، فقلت : القعّاد للرجال ، وللنّساء : قواعد ، كما قال اللّه ، فنظر إلىّ وسكت . قال : فحدثني أحمد بن المؤمّل ، حدثنا محمد ابن هشام ، عن أحمد بن سعيد بن سلم ، قال : تشاجر عندنا الأصمعىّ وابن الأعرابىّ ، فقال الأصمعىّ : القعّاد : النّساء ، وقال ابن الأعرابىّ [ 74 ا ] القعّاد : الرجال ، والقواعد : النّساء ، كما قال اللّه ؛ فلما خرج ابن الأعرابىّ قال الأصمعىّ : يا بنىّ ، استكثروا من علماء بغداد ، فإنهم من حزب السّنّة « 1 » ، ثم أنشد للقطامىّ :
أبصارهنّ إلى الشّبان مائلة * وقد أراهن عنّى غير صدّاد
فما الفرق بين الصّدّاد والقعّاد ، فعلمنا أن الصواب معه ، وأنه سكت غيظا . وأخبرنا محمد بن يحيى ، أخبرني علىّ بن الصّبّاح ورّاق أبى محلّم ، قال : أنشد ابن الأعرابىّ للبيد « 2 » :
لا تسقني بيديك إن لم ألتمس * نعم الضّجوع بغارة أسراب « 3 » نهدى أوائلهنّ كلّ طمرّة * جرداء مثل هراوة الأعراب
الأعراب : بالراء غير المعجمة . فقال أبو محلّم : ما هكذا روى الحضريون ولا البدويون ، أما الحضريّون فرووا :
* مثل هراوة الأعزاب « 4 » *
هامش
( 1 ) - في الأصل : من ضرب السنة . ( 2 ) - روى هذا الشعر لعامر بن الطفيل في اللسان ( مادة ضجع وفي مادة : هرى ) . ( 3 ) - الضجوع : اسم موضع . قال الأصمعي : هو رحبة لبنى أبى بكر بن كلاب . ( 4 ) - الهراوة : فرس الريان بن حويص . وروى عن سيبويه أنه قال : كان لعبد القيس فرس يقال لها هراوة الأعزاب ، يركبها العزب ، ويغزو عليها ، فإذا تأهل أعطوها عزبا آخر .