عصبيّة من ابن الأعرابىّ ، كان يدع ما يعرف [ 71 ا ] ويركب الخطأ ، ويقيم في العصبية عليه .
أملى علينا يوما : يقال : قد بلغ الشّيب في لحيته : إذا ابتدأ في جوانبها ، فقال له رجل : إن بعض أصحابك رواه بلع ، بالعين غير المعجمة ، قال : جيد بالع ، ومن صاحبي ؟
قال : روى يونس بن حبيب النّحوىّ : أن رؤبة قال له :
إلى كم أزخرف لك الكلام وهذا الشيب قد بلع في لحيتك ؟ فقال : ما جعل اللّه يونس صاحبي ، فمن أين جعلته صاحبي ؟ قال : العلماء إخوان وأصحاب ، ثم قال :
يقال للشّيب حين يبدو في اللّحية والرأس قد بلغ وبلع : بمعنى .
قال محمد : وصدق ابن الطّوسىّ في كلّ ما قاله ، فقد حدّثنى الحزنبل بمثل هذا ، وقال : سألت أحمد بن إبراهيم ، وعمرو بن أبي عمرو الشّيبانىّ ، والطّوسىّ ، عن بلع وبلغ ، فقال كلّهم : الصواب بلع ، بالعين غير معجمة ، أوّل ما يبدو ، ولا نعرفه بالغين ، إلا أن يكون تكثيرا من المبالغة ، فقوله قياسا لا سماعا .
قال محمد : وحضرت أبا العباس يقرأ عليه هذه النوادر ، فمرّ هذا الحرف :
« بلغ في لحيته الشّيب » بالغين المعجمة ، فقال لمن قرأ عليه : اكتب تحته : كذا :
قال ابن الأعرابىّ ؛ قال : فما قال غيره ؟ قال : دع ما قال [ 71 ب ] غيره ، واكتب تحته : كذا قال .
قال : وحدثني المنذر عن ابن الطّوسىّ ، قال : لم أزل شديد العصبيّة لأبى تمام ، وكان ابن الأعرابىّ يضع منه ، فجئته يوما ومعي أرجوزته .
* وعاذل عذلته في عذله *