تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
فأراد بالبأس : الحال التي وصف الأبيض الفتى به ، وبالنوال وصف به ذا الشّيبة ، أنه حمّال ثقل . فقام ابن الأعرابىّ على نالا ، وانصرف الأصمعىّ ، وجاء أبى ، فعرّفناه الخبر ، فقال : القول ما قال الأصمعىّ ، وابن الأعرابىّ نهاية في علمه ، فأمّا أن تكون النساء ولدت مثل الأصمعىّ ، في حفظه أو ذهنه وروايته ، فلا ، قال : فأمر للأصمعىّ بأربعمائة دينار ، ولابن الأعرابىّ بمائتي دينار « 1 » . فحدثني يموت بن المزرّع ، عن أبي أمامة الباهلىّ ، وحضر المجلس : [ 73 ا ] : أن ابن الأعرابىّ افتضح بهذا ، ثم احتال ، فأحضر نسخة فيها شعر عمرو بن أحمر ، وقد غير البيت الأوّل منها ، فجعله :
أغدوا واعد الحىّ الزّيالا * وشوقا لا يبالي العير بالا « 2 »
ثم قال : معنى الأصمعىّ صحيح ، ولكن كيف يردّد ابن أحمر قافيتين في قصيدة ؟ فزادت فضيحتهم ، لضعف المصراع الذي غيّروه ، وإحالة معناه . قال محمد : وعندي بخطّ الغنوىّ ، أن البغداديين عملوا هذا ، ليعذروا ابن الأعرابىّ ، فافتضحوا . وحكى لنا أبو الحسن علىّ بن سليمان : أن ابن الأعرابىّ كان يقول : صحّف الأصمعىّ في بيت الحطيئة ، من أوّله إلى آخره ، وكان ابن الأعرابىّ يرويه :
كفوا سنتين بالأضياف نقعا * على تلك الجفان من النّقىّ
هامش
( 1 ) - يقرب من هذا الخبر خبر آخر ذكره السيوطي في البغية ، في ترجمة ابن الأعرابي . قال : وحدث الصولي قال : غنى في مجلس الواثق بشعر الأخطل :وشارب مربح بالكأس نادمنى * لا بالحصور ولا فيها بسوارفقيل : بسوار ، وبسآر . فوجه إلى ابن الأعرابي وهو حينئذ بسر من رأى ، فسئل عن ذلك ، فقال بسوار : يريد بوثاب ، أي لا يثب على ندمائه . وبسآر : أي لا يفضل في القدح سؤرة ، وقد رويا جميعا ، فأمر له الواثق بعشرة آلاف دينار ( البغية رقم 43 ) . ( 2 ) - في اللسان في مادة ( بال ) قال ابن برى : والبال : المبالاة . قال ابن أحمر :أغدوا واعد الحىّ الزّيالا * وشوقا لم يبالوا العين بالا
شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف — صفحة 153 | أبي أحمد حسن العسكري / عبد العزيز أحمد