لأنه مغفول عنه ، أما سمعت قول عدىّ بن زيد « 1 » :
ما يغفلوا لم يكن له يتم * في كلّ صرف تسعى مآربها
فقلت : إنهم ينشدونه : « كلّ النّساء تئيم » ، من الأيمة ، فغضب ، ثم قال :
أنشدنيه المفضّل : « يتيم » بالتاء .
أخبرني محمد بن يحيى ، حدثنا عون بن محمد الكندىّ ، حدّثنا محمد ابن عمر الجرجانىّ ، قال :
صحّف ابن الأعرابىّ في شعر الكميت « 2 » ، وأنا حاضر ، فأنشد :
فبانوا من بنى أسد عليهم * نجار من خزيمة ذي القبول
فقلت : إنما هو « باتوا » بالتاء ، فلوى شدقه ، فقلت : إنّ بعد هذا البيت ذكر المبيت :
وقالوا بالأيامن منتماهم * فيا بعد المبيت من المقيل
فقال : لا تلتفت إلى هذا ؛ ثم بلغني أنه ينشده كما قلت له .
هامش
( 1 ) - عدى بن زيد العبادي : يكنى أبا عمير ، نصراني عبادي ، سكن الجيرة ، فلان لسانه ، وسهل منطقه ، وكان كاتبا لكسرى هو وأخ له يقال له عمير بن زيد ، وكان كسرى مكرما له محبا ، وكان عدى أنبل أهل الحيرة ، وأجودهم منزلة ، ولو أراد أن يملكه كسرى على الحيرة ملكه ، ولكن كان يحب الصيد واللهو ، ولم يكن راغبا في ملك العرب . فلما مات المنذر بن المنذر بن النعمان اللخمي ، خلف اثنى عشر ذكرا ، وكان النعمان بن المنذر منقطعا إلى عدى ، فاحتال عدى حتى قلده كسرى من بين إخوته . ثم إن النعمان بعد تمليكه غضب على عدى ، فحبسه ولج في أمره ، فجعل عدى يرسل إليه الشعر ويرققه ، فيأبى إخراجه من حبسه ، فلما رأى عمير أخو عدى ذلك كلم كسرى في عدى ، فكتب كسرى إلى النعمان ليرسل به إليه . فبعث النعمان إلى عدى سرا ، فغمه وقتله ، وبعث إلى كسرى : إنه قد مات ، فلم يزل ابن عدي يبغى للنعمان الغوائل ، حتى قتله كسرى أبرويز ، وانقرض ملك اللخميين .
( 2 ) - من يقال له الكميت ثلاثة : من بنى أسد بن خزيمة ، منهم الكميت الأكبر ابن ثعلبة بن نوفل بن نضلة بن الأشتر بن حجوان بن فقعس . والكميت بن معروف بن الكميت الأكبر .
ومنهم الكميت بن زيد بن الأخنس بن مجالد بن ربيعة بن قيس بن الحارث بن عامر بن ذؤيبة بن عمرو ابن مالك بن سعد بن ثعلبة بن دودان بن سعد . فأما الكميت بن ثعلبة الأكبر فهو القائل في قصيدة ابن دارة وقتله :فلا تكثروا فيها الضجاج فإنه * محا السيف ما قال ابن دارة أجمعاوذكره ابن سلام في الطبقات دون الكميت بن زيد ودون الأكبر ، وله ديوان مفرد . وأما الكميت بن زيد فهو مكثر جدا ، وكان يتعمل لإدخال الغريب في شعره ، وله في أهل البيت الأشعار المشهورة ، وهي أجود شعره ( معجم المرزباني ص 170 ) .