حدثنا محمد بن يحيى ، حدثنا الباقطاى ، عن أحمد بن يحيى البلاذري ، قال :
قرأت على ابن الأعرابىّ شعر الأعشى ، فلمّا بلغت :
لا تشكّى إلىّ من ألم النّسع * ولا من حفى ولا من كلال
[ 70 ب ] وقلت : « نقب الخفّ للسّرى » « 1 » ؛ فقال لي : « نقب الخفّ للسّرى » ، فقلت : أعزّك اللّه إن تضمين بيتين عيب عند الحذّاق بالشّعر ، أفيضمّن الأعشى مع تقدّمه ثلاثة أبيات ؟ فقال لي : أنت شاعر ؟ قلت :
شاعر كاتب ؟ فقال : ما تنشده بعد هذا إلا كما أنشدت .
سمعت أبا الحسن علىّ بن سليمان يحكى عن ثعلب ، قال :
كان ابن الأعرابىّ يذهب من الخلاف على الأصمعىّ كلّ مذهب ، فروى الأصمعىّ هذا المثل : « يا عاقد اذكر حلا » ، فخالفه ابن الأعرابىّ ، ورواه :
« يا حامل اذكر حلّا » قال : وسمعته من أكثر من ألف أعرابىّ ، فما رواه واحد منهم : يا عاقد .
وقال معنى المثل ، إذا تحمّلت فلا تؤرّب ما عقدت ، واذكر أنك تنزل ، فتحتاج أن تحلّ ما عقدت .
فأخبرني نفطويه عن أحمد بن يحيى ، قال : ذكر ابن الأعرابىّ الأصمعىّ ، فقال : كان حسودا نفوسا كذوبا .
أخبرني محمد بن يحيى ، حدثني أبو المنذر النعمان ، وقد رأيت أنا أبا المنذر ولم أسمع منه هذا ؛ قال :
حدثني أبو عمرو الطّوسىّ ، قال : ما رأيت من أهل العلم أحدا قطّ أشدّ
هامش
( 1 ) - البيت بتمامه :نقب الخف للسرى فنرى * الأنساع من حل ساعة وارتحالوقبله كما في الديوان :وتراها تشكو إلى وقد آ * لت طليحا تحذى صدور النعال