قال أبو بكر : وهو في نوادر ابن الأعرابىّ على الخطأ إلى الساعة . وقد شرحته قبل هذا بما لم أحبّ إعادته « 1 » .
وأخبرني محمد ، أخبرنا محمد بن موسى البريديّ ، حدثنا الحسن بن وهب ، وكان أحسن الناس علما بالشّعر والبلاغة ، قال : حضرنا ابن الأعرابىّ ، وكان عالما بغريب الشّعر ، لا بتصاريفه وجيّده ، فأنشدنا :
هريرة ودّعها وإن لام لائم * غداة غدت أم أنت للبين واجم
فقلت : غداة غد ، فقال : سواء ، فقلت : « غداة غدت » : قريب من المحال ، كيف يتأهّب لوداعها وقد غدت !
أخبرني محمد بن يحيى ، أخبرنا أبو ذكوان ، حدثنا موسى بن سعيد بن سلم ، قال :
كان ابن الأعرابىّ يؤدّبنا ، فدخل الأصمعىّ ونحن نقرأ شعر ابن أحمر « 2 » :
أغدوا واعد الحىّ الزّيالا * لوجه لا نريد به بدالا
[ 72 ب ] إلى أن بلغنا إلى قوله :
أرى ذا شيبة حمّال ثقل * وأبيض مثل صدر السّيف نالا
فقال الأصمعىّ : « بالا » ، فصاح ابن الأعرابىّ : « نالا ، نالا » بالنون ، من النوال .
فقال الأصمعىّ لنا : إن الشاعر قد فرّع من هذا ، فقال : فيهم شيخ حمّال ثقل ، وهو الذي ينيل ويعطى ، وفيهم شابّ مثل صدر السّيف بالا : أي حالا ، وهو كالسيف في حاله وبأسه ؛ وفسّر هذا في البيت الثاني ، فقال :
بهم يسعى المفاخر حين يسعى * إذا ما عدّ بأسا أو نوالا
هامش
( 1 ) - انظر صفحة 985 ، ويروى : زوجك ، بدل : بعلك .
( 2 ) - هو عمرو بن أحمر الباهلي ، قال ابن حبيب : كان يتقدم شعراء أهل زمانه ، وهو القائل :إذا ضيعت أول كل أمر * أبت أعجازه إلا التواءوانظر أيضا صفحة 153 .