وأخبرني محمد بن يحيى ، حدثني علىّ بن الصّبّاح ، ورّاق أبى محلم ، قال :
صحّف ابن الأعرابىّ ، فأنشد بيت جرير :
[ 169 ا ]
وبكرة شابك الأنياب عات * من الحيّات مسموم اللعاب
فقال : « وبكرة » ، فردّ عليه ، فقال : إنما أراد أنه يصيح بالحيّة بكرة ، فقال :
الاحتجاج في هذا لا معنى له ، فرجع .
وأخبرنا محمد بن يحيى ، حدثني الحزنبل « 1 » ، قال : كنّا عند ابن الأعرابىّ ، ومعنا عبد اللّه بن أحمد بن سعيد ، فأنشد ابن الأعرابىّ لذي الرّمّة :
كأنني من هوى خرقاء مطرف * دامى الأظلّ بعيد الشّأو مهيوم « 2 »
فقال له عبد اللّه : الساو ، فقال : الشأو ، وهمز ، فقال : لم أرد الهمز ، أهو بالشين ؟ فقال : نعم . فقال : إن أصحابنا أنشدوه بالسين : « بعيد السأو » ، فقال ابن الأعرابىّ : يقال : السّأو والشّأو ، بمعنى : الطّلق . وليس هذا بمحفوظ .
والصحيح أن الشّأو بشين معجمة : الطّلق ، والسّأو بسين غير معجمة : الهمة والمراد . وبيت ذي الرّمّة هو بالسين غير المعجمة ، أراد أنه بعيد الهمّة « 3 » .
وحكى يونس بن حبيب قال : تقول العرب : صرفت إلى هذا الأمر سأوى ، أي همّتى .
أخبرنا عبيد بن عمّار ، حدثنا عبد اللّه بن أبي سعد ، حدثنا محمد بن جرير مسقع ، قال :
سمعت [ 69 ب ] عبد اللّه بن يعقوب يقول لابن الأعرابىّ : بلّع فيه الشيب .
هامش
( 1 ) - هو أبو عبد اللّه محمد بن عبد اللّه بن عاصم التميمي ، عالم راوية ، روى عن ابن السكيت كتاب .
السرقات . ( الفهرست لابن النديم : مصر : 108 ) .
( 2 ) - يقال : اطرفت الشئ : أي اشتريته حديثا ، وهو افتعلت . وبعير مطرف : قد اشترى حديثا .
أراد أنه من هواها كالبعير الذي اشترى حديثا ، فلا يزال يحن إلى أمه ، وينزع إلى وطنه . والأظل : بطن الإصبع . ومهيوم : به هيام .
( 3 ) - أورد ابن منظور بيت ذي الرمة هذا في مادة : سأى ، ثم قال : ويروى هذا البيت بالشين المعجمة ، من الشأو ، وهو الغاية .