تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
اجتمعت مع الكسائىّ واليزيدىّ « 1 » في عرس ، [ 60 ا ] فقال اليزيدىّ للكسائىّ : يا أبا الحسن ، ما هذا الخلاف الذي يبلغنا عنك ؟ وعنّا أخذت ، وفي بلدنا تفقّهت في علمك . فقال الكسائىّ : ما مع النّاس من النّحو إلا فضل ريقى ، فقال اليزيدىّ : أخذتموه حفظا ، فأجلتموه عطفا ، فجرت بينهما ملاحاة ، فقال له اليزيدىّ : لعلّ هذا مثل جحمرش . وكان الكسائىّ صحّف فيه ، فقال بالسّين ، وهو جحمرش بالشين معجمة « 2 » ثم قال اليزيدىّ :
كنّا نقيس النّحو فيما مضى * على لسان العرب الأوّل حتى أتى قوم يقيسونه * على لغى أشياخ قطربّل « 3 » إنّ الكسائىّ وأصحابه * يرقون في النّحو إلى أسفل
أخبرنا محمد : حدثنا عون بن محمد ، سمعت الحسن بن رجاء يقول :
هامش
( 1 ) - اليزيدي : هو يحيى بن المبارك بن المغيرة العدوي الإمام أبو محمد اليزيدي النحوي المقرئ اللغوي مولى بنى عدى بن مناة ، بصرى سكن بغداد ، وحدث عن أبي عمرو والخليل ، وعنهما أخذ العربية ، وأخذ عن الخليل اللغة والعروض . روى عنه ابنه محمد وأبو عبيد وخلق . وكان أحد القراء الفصحاء العالمين بلغة العرب والنحو . أدب أولاد يزيد بن منصور الحميري ، ونسب إليه . ثم أدب المأمون ، وسأله مرة عن شيء ، فقال : وجعلني فداك ، فقال المأمون : للّه درك ما وضعت الواو في مكان أحسن من موضعها هذا ، ووصله ، وهو الذي خلف أبا عمرو بن العلاء في القراءة ، صنف مختصرا في النحو والمقصور والممدود والنقط والشكل والنوادر . مات بخراسان سنة اثنتين ومائتين عن أربع وسبعين ، ونشأ له أولاد وأولاد أولاد علماء ( البغية ص 415 ) . ( 2 ) - الجحمرش من النساء : الثقيلة السمجة ، وقيل : العجوز الكبيرة . ( 3 ) - هذه الأبيات أوردها السيوطي في البغية في ترجمة الكسائي ، وفيها زيادة بيت قبل الأخير ، وهو :فكلهم يعمل في نقض ما * به نصاب الحق لا يأتلىوزاد هذين البيتين أيضا لليزيدى في هجاء الكسائي وآخرين ، وهما :أفسد النحو الكسائي * وثنى ابن غزاله وأرى الأحمر تيسا * فاعلفوا التيس النخالهوقطر بل : بالضم ثم السكون ثم فتح الراء وباء موحدة مشددة مضمومة ولام ، وقد روى بفتح أوله وطائه ، وأما الباء فمشددة مضمومة في الروايتين ، وهي كلمة أعجمية : اسم قرية بين بغداد وعكبرا ، ينسب إليها الخمر ، وما زالت متنزها للبطالين ، وحانة للخمارين ، وقد أكثر الشعراء من ذكرها ( ياقوت ج 7 ص 121 ) .