باب ما وهم فيه علماء الكوفيين وروى من تصحيفاتهم وتغييراتهم ما وهم فيه علي بن حمزة الكسائىّ « 1 »
أخبرني أبى ، أخبرنا عسل ، أخبرنا المازنىّ ، قال : كان الأصمعىّ يقول :
كان الكسائىّ يصحّف في هذا البيت :
ألا أبلغ أبا الحرّين عنّى * بأنّ القوم قد قتلوا أبيّا « 2 »
هامش
( 1 ) - هو علي بن حمزة بن عبد اللّه بن عثمان الإمام أبو الحسن الكسائي ، من ولد بهمن بن فيروز ؛ مولى بنى أسد إمام الكوفيين في النحو واللغة ، وأحد القراء السبعة المشهورين ، وسمى الكسائي لأنه أحرم في كساء .
وقيل لغير ذلك . وهو من أهل الكوفة ، واستوطن بغداد ، وقرأ على حمزة ، ثم اختار لنفسه قراءة ، وسمع من سليمان بن أرقم وأبى بكر بن عياش . قال الخطيب : تعلم النحو على كبر سنه ، وسببه أنه جاء إلى قوم وقد أعيا ، فقال : قد عييت ، فقالوا له : تجالسنا وأنت تلحن ؟ قال : وكيف لحنت ؟ قالوا : إن كنت أردت من انقطاع الجبلة ، فقل : عييت ، وإن أردت من التعب فقل : أعييت . فأنف من هذه الكلمة ، وقام من فوره ، وسأل عمن يعلم النحو ، فأرشد إلى معاذ الهراء ، فلزمه حتى أنفد ما عنده ، ثم خرج إلى البصرة ، فلقى الخليل وجلس في حلقته ، فقال له رجل من الأعراب : كيف تركت أسد الكوفة وتميما وعندها الفصاحة ، وجئت إلى البصرة ؟ فقال للخليل : من أين أخذت علمك هذا ؟ فقال : من بوادي الحجاز ونجد وتهامة ، فخرج ورجع وقد أنفد خمس عشرة قنينة حبر في الكتابة عن العرب سوى ما حفظ ، فقدم البصرة فوجد الخليل قد مات ، وفي موضعه يونس ، فجرت بينهما مسائل أقر له فيها يونس ، وصدره في موضعه . وقال ابن الأعرابي : كان الكسائي أعلم الناس ، ضابطا عالما بالعربية ، قارئا صدوقا .
وعن الفراء قال : قال لي رجل : ما اختلافك إلى الكسائي وأنت مثله في النحو ؟ فأعجبتنى نفسي ، فأتيته فناظرته مناظرة الأكفاء ، فكأني كنت طائرا يغرف بمنقاره من البحر . صنف معاني القرآن ، ومختصرا في النحو وفي القراءات النوادر وغيرها ، ومات بالري هو ومحمد بن الحسن تلميذ أبي حنيفة في يوم واحد ، وكانا خرجا مع الرشيد ، فقال : دفنت الفقه والنحو في يوم واحد ، وذلك سنة اثنتين أو ثلاث . وقيل : تسع وثمانين ومائة . وقيل : ثنتين وتسعين ومائة .
( 2 ) - البيت للمنخل اليشكري ، وهو ابن مسعود بن عامر بن ربيعة بن عمرو اليشكري ، شاعر قديم جاهلي ، كان نديما للنعمان بن المنذر ، وهو صاحب القصيدة التي أولها :إن كنت عاذلتى فسيرى * نحو العراق ولا تجورى-