تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
اجتمع الكسائىّ واليزيدىّ عند الرّشيد ، فجرت بينهما مسائل كثيرة ، فقال له اليزيدىّ ؛ أتجيز هذين البيتين :
ما رأينا خربا * نقر البيضة صقر لا يكون العير مهرا * لا يكون المهر مهر « 1 »
[ 60 ب ] فقال له الكسائىّ : يجوز على الإقواء ، وحقّه : « لا يكون المهر مهرا » . فقال له اليزيدىّ : فانظر جيّد [ ا ] ، فنظر ثم أعاد القول . فقال اليزيدىّ : لا يكون المهر مهرا - محال في المعنى ، مستو في الإعراب - والبيتان جيّدان ، كأنه قال : المهر مهر ، مبتدئا : أي لا يبلغه العير ، وضرب بقلنسوته الأرض ،
هامش
( 1 ) - في الأصل : خربا ما رأينا ، والخرب : ذكر الحبارى ، القاموس مادة ( خرب ) ، وهذا الشعر ورد في ابن خلكان ، في ترجمة اليزيدي ، ونص عبارته : « وحكى أبو أحمد جعفر البلخي في كتابه ، أن اليزيدي المذكور سأل الكسائي عن قول الشاعر :ما رأينا خربا * نقر عنه البيض صقر لا يكون العير مهرا * لا يكون المهر مهرالخرب : بفتح الخاء المعجمة والراء وفي آخرها الباء الموحدة : الذكر من الحبارى ، والعير : بفتح العين المهملة وسكون الياء المثناة من تحتها ، وبعدها راء ، وهو الذكر من حمر الوحش ، فقال الكسائي : يجب أن يكون مهر منصوبا على أنه خبر كان ، ففي البيت على هذا التقدير إقواء ، فقال اليزيدي : الشعر صواب ، لأن الكلام قد تم عند قوله ( لا يكون ) الثانية ، وهي مؤكدة للأولى ، ثم استأنف الكلام فقال : المهر مهر وضرب بقلنسوته الأرض وقال : أنا أبو محمد ، فقال له يحيى بن خالد البرمكي : أتكتنى بحضرة أمير المؤمنين ، وإن خطأ الكسائي مع حسن أدبه لأحسن من صوابك مع سوء أدبك . فقال اليزيدي : إن حلاوة الظفر أذهبت عنى التحفظ . قلت أنا : قول الكسائي في البيت إقواء ليس بجيد ، فان الاصطلاح على القوافي أن الإقواء يختص باختلاف الإعراب في حروف الروى بالرفع والجر لا غير ، بأن يكون أحد البيتين مرفوعا ، والآخر مجرورا ؛ فأما إذا كان الاختلاف بالنصب مع الرفع والجر ، فإن ذلك يكون إصرافا لا إقواء ، وإلى هذا أشار أبو العلاء المعرى في قوله من جملة قصيدة طويلة ، يرثى بها الشريف الطاهر والد الرضى والمرتضى المقدم ذكرهما ، وهو في صفة نعيب الغراب :بنيت على الإيطاء سالمة من ال * إقواء والإكفاء والإصرافوهذا البيت متعلق بما قبله ، ولا يظهر معناه إلا بذكر ما تقدم ، ولا حاجة بنا إلى ذكره هنا ، بل ذكرنا موضع الاستشهاد لا غير . وقد قيل : إن الإصراف من جملة أنواع الإقواء ، فعلى هذا يستقيم ما قاله الكسائي . وهذا الفصل وإن كان دخيلا ، لكنه ما خلا عن فائدة ( ابن خلكان ترجمة أبى محمد يحيى بن المبارك ابن المغيرة ) .
شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف — صفحة 124 | أبي أحمد حسن العسكري / عبد العزيز أحمد