وأخبرنا محمد ، حدثنا محمد بن يحيى ، سمعت سلمة بن عاصم يقول :
صحّف الكسائىّ في بيت النّابغة الجعدىّ :
فباتت « 1 » ثلاثا بين يوم وليلة * وكان النّكير أن تضيف وتجأرا
فقال : هو تصيف ، بصاد غير معجمة . وتضيف : أي تشفق ، والإضافة الشفقة . ويروى أن تضيف ، بفتح التاء ، أي تعدل هنا ، مرّة وهاهنا مرّة .
يقول : كان نكيرها لمّا رأت الشّلو أن تشفق وتجأر ، لا شيء عندها غير ذلك .
وأخبرنا محمد ، أخبرنا وكيع ، أخبرنا إبراهيم بن شاهين ، أخبرني أبو جعفر الأعرج ، قال :
قال الشّرادانىّ للكسائىّ : كيف تصغّر حسينا ؟ فقال : حسينين . فقال :
أتصغّر مصغّرا ؟ هذا ما لا نهاية له « 2 » . فوثب رجل كان معه على الشّرادانىّ وقال :
أتقول هذا لمؤدّب أمير المؤمنين ؟ فقال يونس : مغالبة العلم بالحجّة لا بالسّلطنة .
وأخبرنا محمد ، أخبرنا محمد بن موسى بن حمّاد ، وأحمد بن زيد ، قال :
حدّثنا حمّاد بن إسحاق « 3 » ، عن أبيه ، قال :
سأل الرشيد عن قول الرّاعى :
قتلوا ابن عفّان الخليفة محرما * ودعا فلم أر مثله مخذولا « 4 »
ما معنى محرم ؟ فقال الكسائي : أراد أنه أحرم بالحجّ ؛ فقال الأصمعىّ : واللّه ما أحرم ولا عنى الشاعر هذا ، ولو قلت : أحرم : دخل في شهر حرام ، كما
هامش
( 1 ) - رواية اللسان ( مادة ضيف ) : « أقامت » .
( 2 ) - في الأصل : « وهذا إلى ما لا نهاية له » ، والصواب حذف « إلى » كما ترى ، إذ لا حاجة إليها في العبارة ، والمعنى يستقيم بدونها .
( 3 ) - إسماعيل بن حماد بن إسحاق بن إسماعيل الفقيه القاضي ، توفى سنة 267 ه ( الشذرات 2 : 152 ) .
( 4 ) - تقدم ذكر هذا الخبر في أول الكلام على ما وهم فيه علي بن حمزة الكسائي ، ص 121 .