وقال : أنا أبو محمّد ، فقال له يحيى بن خالد : خطأ الكسائىّ مع حسن أدبه أحب إلينا من صوابك مع سوء أدبك ، أتتكنّى قدّام أمير المؤمنين وتكشف رأسك ! فقال : إنّ حلاوة الظّفر ، وعزّ الغلبة ، أذهبا عنى التّحفّظ .
أخبرنا محمد ، حدثنا المغيرة بن محمد ، حدثنا المازنىّ ، عن أبي زيد ، قال :
قدم الكسائىّ البصرة ، فأخذ عن أبي عمرو وعيسى بن عمر ، ولزم يونس ابن حبيب ، فأخذ منهم علما صحيحا كثيرا ، ثم خرج إلى بغداد ، فقدم أعراب الحلّات « 1 » وفيهم غير فصحاء ، فأخذ عنهم شيئا فاسدا ، فخلط هذا بذاك ، فأفسده .
أخبرنا محمد ، أخبرنا الجمحي ، حدثنا ابن سلّام [ 161 ا ] قال :
حدثنا المبرّد ، حدثنا الزّيادىّ ، قال : قال الكسائىّ في مسجد البصرة ، أوّل ما دخلها : أريد أن أسائل يونس . فقال له ابن أبي عيينة : فأنا من غلمانه ، أفأسألك ؟ قال : سل ؛ قال : أولق ، ينصرف أو لا ينصرف ؟ فقال أولق « 2 » : أفعل لا ينصرف . فقال ابن عيينة : هو فوعل ينصرف ، فقال الكسائىّ : ما الدّليل ؟ فقال : قولهم : رجل مألوق ، فصحّت الهمزة .
فجلس يأخذ عنه .
هامش
( 1 ) - الرسم في الأصل قريب من أن يكون « أعراب الحلمات » ، ولعل الصواب ما ذكرناه ، و « الحلات » : جمع حلة ، وهي كما يقول ياقوت : علم لعدة مواضع ، وأشهرها حلة بنى مزيد ، بين الكوفة وبغداد ، وحلة بنى قيلة بين واسط والبصرة ، وحلة بنى دبيس بن عفيف الأسدي بين واسط والأهواز ( انظر الحلة ص 327 وما بعدها ج 3 معجم البلدان ) .
وهذا الخبر رواه السيوطي في البغية ، قال : عن الأصمعي أخذ الكسائي اللغة عن أعراب من الحطمة ينزلون بقطربل ؛ فلما ناظر سيبويه استشهد بلغتهم عليه ( البغية ص 366 ) ، والحطمة : الرعاة . قال صاحب القاموس : والحطمة كهمزة : الكثير من الإبل والغنم . . . والراعي الظلوم للماشية يهشم بعضها ببعض كالحطم ، وشر الرعاء الحطمة ، حديث صحيح ( مادة : حطم ) .
( 2 ) - الأولق : الجنون .