وإنما هو : قتلوا أبيا ، بضمها ، رجل يقال له أبى ، وهذا من باب التغيير والتبديل .
وأخبرنا أبو علىّ الكوكبىّ ، حدثني محمد بن سويد ، حدثني محمد بن هبيرة ، قال :
قال الأصمعىّ للكسائىّ وهما عند الرشيد ، ما معنى قول الرّاعى « 1 » :
قتلوا ابن عفّان الخليفة محرما * ودعا فلم أر مثله مقتولا
فقال الكسائىّ : كان محرما بالحجّ . فقال الأصمعىّ : فقوله :
قتلوا كسرى بليل محرما * فتولّى لم يمتّع بكفن « 2 »
هل كان محرما بالحجّ ؟ فقال الرشيد للكسائىّ يا علىّ ، إذا جاء الشعر فإياك والأصمعىّ ! قال الأصمعىّ : محرم : أي لم يأت ما يستحلّ به عقوبته ، ومن ثمّ قيل : مسلم محرم ، أي [ 59 ب ] لم يحلّ من نفسه شيئا يوجب
هامش
- وقد نص الآمدي على أن اسمه المنخل ، لا المتنخل ( المؤتلف والمختلف ص 178 ) .
ورواية البيت في ( اللسان : حرر ) .ألا من مبلغ الحرين عنى * مغلغلة وخص بها أبياوالحران : الحر ، وأخوه أبى . وإذا كان أخوان أو صاحبان ، وكان أحدهما أشهر من الآخر سميا جميعا باسم الأشهر . وقد أورد شارح القاموس بيتين بعقب هذا البيت ، وهما :فإن لم تثأرا لي من عكب * فلا أرويتما أبدا صديا
يطوف بي عكب في معد * ويطعن بالصملة في قفياوزعموا أن سبب هذا الشعر : أن المتجردة امرأة النعمان ، كانت تهوى المنخل هذا ، وكان يأتيها إذا ركب النعمان ، فلا عبته يوما بقيد ، جعلته في رجله ورجلها ، فدخل عليها النعمان وهما على تلك الحال ، فأخذ المنخل ودفعه إلى عكب اللخمي صاحب سجنه ، فتسلمه ، فجعل يطعن في قفاه بالصملة ، وهي حربة كانت في يده .
( 1 ) - هو راعى الإبل النميري ، وهو عبيد بن حصين بن جندل بن الحارث بن نمير ، الذي هجاه جرير .
وهو شاعر مشهور .
( 2 ) - رواية البيت في جمهرة أشعار العرب :قتلوا ابن عفان إماما محرما * ودعا فلم أر مثله مخذولاوالبيت من قصيدة مطلعها :ما بال دفك بالفراش مذيلا * أقذى بعينك أم أردت رحيلا