تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شذرات من كتب مفقودة في التاريخ — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
وقد رأيت دواتي أبي العباس سهل بن بشر وقد حكي له أن ابن علّان قاضي القضاة بالأهواز ، ذكر أنه رأى قبجة وزنها عشرة أرطال فقال : هذا محال ، قيل له : تردّ قول ابن علّان قال : فإن قال ابن علان إن على شاطئ جيحون نخلا غضارا صينيا مجزّعا بسواد أقبل منه ؟ . وقلت لأبي الفرج : للناس عادات في المبالغات ، وهذا من أعجبها ، فقال لي : كان الآمدي النحوي صاحب « كتاب الموازنة » يدّعي هذه المبالغات على أبي تمام ويجعلها استطرادا لعيبه إذا ضاق عليه المجال في ذمّه ، وأورد في كتابه قوله من قصيدته التي أوّلها « 1 » :
من سجايا الطّلول ألّا تجيبا
خضبت خدّها إلى لؤلؤ العقد دما أن رأت شواتي خضيبا كلّ داء يرجى الدواء له إلا الفظيعين ميتة ومشيبا ثم قال : هذه من مبالغاته المسرفة . ثم قال أبو الفرج : هذه واللّه المبالغة التي يبلغ بها السّماء .

- 27 - « 27 »

وقال ابن نصر : حدّثني الوزير أبو العباس عيسى بن ماسرجيس قال : كنت أخلف الوزارة ببغداد مشاركا لأبي الحسن عليّ بن عبد العزيز بن حاجب النعمان « 2 » فدعاني يوما إلى داره ببركة زلزل وتجمّل واحتشد ، ودعا بكلّ من يشار إليه بحذق في الغناء ، من رجال وإماء ، مثل عليّة الخاقانيّة وغيرها من نظرائها في
هامش
( 1 ) ديوان أبي تمام 1 : 164 وعجز البيت : « فصواب من مقلتي أن تصوبا » والقصيدة في مدح محمد بن يوسف الثغري . ( 27 ) - معجم الأدباء 14 : 37 - 39 . ( 2 ) استكتب الخليفة القادر باللّه علي بن عبد العزيز بن حاجب النعمان سنة 386 ( انظر : تاريخ ابن الأثير 9 : 128 ) وسيذكر في القطعة : 29 أن القادر باللّه قبض عليه واستكتب بدله أبا العلاء ابن تريك ثم أعيد ابن حاجب النعمان إلى ما كان عليه .