النجوم ، قال : فاجتزت يوما بسوق الورّاقين وإذا بأبي القاسم القصري جالسا في دكّان وهو يقوم ، فوقفت أنظر ما يعمل ، فرفع رأسه وقال : انصرف عافاك اللّه ليس هذا شيء تفهمه ، قال : فجلست حينئذ وتأملته فإذا به يقوم المشتري - هكذا قال أو غيره من الكواكب - فلما شارف الفراغ منه قلت : لم فعلت هذا وأخرجت نفسك إلى عملين وضربين كنت غنيا عنهما ؟ قال : فأي شيء كنت أفعل ؟ قلت : تفعل كذا وكذا ، وقد خرج ما تريد ، ثم نهضت مسرعا فقام ولحقني وعلق بي وقبّل رأسي واعتذر وقال : أسأت العشرة وعجلت ، وسألني عن اسمي فأعلمته فعرفني بالذكر واستدلّ على داري وصار يقصدني ويسألني عن شكوك تعترضه فأفيده إياها ، واستكثر منّي وصار صديقا وخليلا .
- 22 - « 22 »
حدثني أبو الحسن الحلبي ، وكان شيخا يعرف أخبار سيف الدولة ، قال : كنا مجتمعين يوما في دهليز سيف الدولة وجماعة من الشعراء والشيوخ المتقدمين كأبي العباس النامي وأبي بكر الصنوبري ، ومن النشء اللاحقين كأبي الفرج الببغا والخالديين والسريّ ، فتذاكروا الشعر ، وأنشدت قصيدة المتنبي التي أولها « 1 » :
فديناك من ربع وإن زدتنا كربا
فاستحسن الجماعة قوله في إعظام الربع :
نزلنا عن الأكوار نمشي كرامة * لمن بان عنه أن نلمّ به ركبا
فقال السريّ : لولا أنكم إذا سمعتم ما قلته بعد هذا ادعيتم أني سرقته منه لأمسكت ، وأنشد قصيدة لامية قال فيها :
نحفى وننزل وهو أعظم حرمة * من أن يذال براكب أو ناعل
هامش
( 22 ) - بغية الطلب 9 : 60 .
( 1 ) ديوان المتنبي : 318 وعجز البيت :فإنك كنت الشرق للشمس والغربا