تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شذرات من كتب مفقودة في التاريخ — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
عربيّ لا أعرفه عليه جبّة ديباج وفرو وعمامة خزّ بلثامين ، متقلّدا سيفا محلّى ، وهو جالس على السرير ورجليه [ كذا ] على الأرض ، وسيف الدولة يقبل عليه يحادثه ، فاستطرفت ذلك ، ولم يكن في العرب كلّها من يجلس تلك الجلسة مع سيف الدولة ، قال : ونهض فإذا هو أبو العشائر ، فلما رأيته أسقط في يدي ، ودنا مني فقبض عليّ ، فقلت لسيف الدولة : أيها الأمير الذمام ، فقال : ليس على أبي العشائر ذمام ، احتفظ به فإنه فرّار . فلم يبق فيّ موضع للمنازعة ، فقلت : أيها الأمير ، أيمكنني الخروج ؟ قال : ولم ؟ قلت : عليّ دين ، وأحتاج إلى ابتياع شعير لدوابّي ، وحنطة لغلماني ، وهذا وجه الشتاء ولا بدّ أن أنظر في أمري ، فقال : كلّ هذا يتنجّز الساعة ، ووقع إلى الداريح بكرّين شعيرا ، وإلى صاحب المنثر بثلاثة أكرار حنطة ، وأطلق من خزانته ألفي درهم ، وأمر بحمل عشر قطع ثيابا ، وحصّل جميع ذلك وما تعالى النهار ، وهو جالس في دار سيف الدولة ، فلما حضر صاحبه وعرّفه حصول ما عددته كله ، قال : اركب على اسم اللّه ، ومضيت معه إلى أنطاكية فما كان يخليني من خلعة وبرّ وتفقّد ، ورسومي على سيف الدولة مطلقة في أوقاتها غير متأخرة عني بحال ، وهذه كانت عادات الرؤساء في الإفضال .

- 17 - « 17 »

حدثني أبو القاسم الرقي المنجم قال : كان السريّ بن أحمد الرفاء يوما جالسا معنا في دهليز سيف الدولة ، فوصف له دعوة كان فيها فقال : وكان فيها هريسة - بكسر الهاء - ثم أنشدنا قصيدة له أولها : « 1 »
أأقحوانا أرته أم بردا * غيداء يهتزّ عطفها غيدا
حتى قال فيها :
لو وجدت للفراق ما وجدا * لافتقدت نومها كما افتقدا
هامش
( 17 ) - بغية الطلب : 8 : 228 . ( 1 ) هي في ديوانه رقم : 133 ( 2 : 69 ) وفيه أنه يمدح بها أبا الفوارس سلامة بن فهد .
شذرات من كتب مفقودة في التاريخ — صفحة 306 | إحسان عباس