ثم خرج الاذن فدخلنا إلى سيف الدولة ، وتفاوضنا الحديث ، وأنشده الشعر السريّ فاستطابه واستحسنه ، فحلف بعض الحاضرين ، وأظنّه الفصيصي ، أن سريا الساعة كان يحدّثنا حديث دعوة فقال ، وكان فيها هريسة - بكسر الهاء - فقال سيف الدولة : ويلك من يقول هريسة يقول مثل هذا الشعر ؟ وفي هذه الأبيات :
لا تلح صبّا على صبابته * إذ وجد الغيّ في الهوى رشدا
فلم تزل للفراق عادته * تكدّر المورد الذي وردا
سرنا بامالنا إلى ملك * يسرّ بالامل الذي وفدا
مستيقظ الرأي والعزيمة ما اس * تيقظ طرف الزمان أو رقدا
- 18 - « 18 »
وأنشدني له في الكانون ، ووجدت القصيدة في سلامة بن فهد : « 1 »
وأزهر وضاح يروق عيوننا * إذا ما رميناه بلحظ النواظر
له أربع تأبى السّرى غير أنها * تصافح وجه الأرض مثل الحوافر
تقلّ جسوما بعضها في مورّد * وسائرها في مثل صبغ الدياجر
تواصله أيام للقرّ صولة * وتهجره أيام لفح الهواجر
- 19 - « 19 »
حدثني أبو القاسم الرقيّ المنجم عن سيف الدولة أنه انهزم في بعض السنين وقد حللت الصناديق عن بغاله ، في بعض دروب الروم وأنها ملأت الدروب ، وكان على فرس له يعرف بالثريا ، وأنه حرّك عليها نحو الفرسخ حتى نزل ولم يعثر ولم يتلعثم ، وأخبرني أنه بقي معه في هذه السفرة تسعة أنفس ، أحدهم المتنبي وأنه كان يحدث أبا عبد اللّه ابن خالويه النحوي - حديث الهزيمة ، وأنّ المتنبي كان
هامش
( 18 ) - بغية الطلب 8 : 229 .
( 1 ) الديوان رقم : 218 ( 2 : 246 ) .
( 19 ) - بغية الطلب 1 : 40 .