تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شذرات من كتب مفقودة في التاريخ — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
يجري بفرسه ، فاعتلقت بعمامته طاقة من الشجر المعروف بأمّ غيلان ، فكلما جرى الفرس انتشرت العمامة ، وتخيّل المتنبي أنه قد ظفر به ، فكان يصيح : الأمان يا علج ، قال : فهتفت به وقلت : أيّما علج ؟ هذه شجرة قد علقت بعمامتك ، فودّ أن الأرض ساخت « 1 » به ، وما سمعته يقول ذلك ، فقال ابن خالويه : أيها الأمير أفليس قام معك حتى بقي في تسعة أنفس ؟ تكفيه هذه الفضيلة .

- 20 - « 20 »

قال ابن نصر : حدثني أبو القاسم الرقيّ منجم سيف الدولة قال : كنت في صحبة سيف الدولة في غداة المصيبة المعروفة ، وكان سيف الدّولة قد انكسر يومئذ كسرة قبيحة ، ونجا بحشاشته ، بعد أن قتلت عساكره قال : فسمعت سيف الدولة يقول وقد عاد إلى حلب : هلك مني من عرض ما كان في صحبتي خمسة آلاف ورقة بخطّ أبي عليّ ابن مقلة . قال : فاستعظمت ذلك وسألت بعض شيوخ خدمه الخاصّة في ذلك ، فقال لي : كان أبو علي منقطعا إلى بني حمدان سنين كثيرة يقومون بأمره أحسن القيام ، وكان ينزل في دار قوراء حسنة ، وفيها فرش تشاكلها ومجلس دست ، وله شيء للنّسخ وحوض فيه محابر وأقلام ، فيقوم ويتمشّى في الدّار إذا ضاق صدره ، ثم يعود فيجلس في بعض تلك المجالس وينسخ ما يخفّ عليه ، ثم ينهض ويطوف على جوانب البستان ، ثم يجلس في مجلس آخر وينسخ أوراقا أخر على هذا ، فاجتمع في خزائنهم من خطّه ما لا يحصى .

- 21 - « 21 »

قال ابن نصر الكاتب ، حدثني أبو القاسم الرقيّ منجّم الأمير سيف الدولة ، قال : دخلت بغداد أيام عضد الدولة ، وقد لبست الطيلسان وتشاغلت بالمتجر عن
هامش
( 1 ) في الأصل : خاست . ( 20 ) - معجم الأدباء 9 : 31 - 32 ( 3 : 151 ) . ( 21 ) - تاريخ الحكماء للقفطي : 429 - 430 .