تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شذرات من كتب مفقودة في التاريخ — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥

- 15 - « 15 »

حدثني أبو الفرج عبد الواحد بن نصر الببغاء ، قال : كان أبو الطيب المتنبي يأنس بي ويشكو عندي سيف الدولة ويأمنني على غيبته له ، فكانت الحال بيني وبينه صافية عامرة دون باقي الشعراء ، وكان سيف الدولة يغتاظ من عظمته وتعاطيه ويجفو عليه إذا كلمه ، والمتنبي يجيبه في أكثر الأوقات ويتغاضى في بعضها . قال : وأذكر ليلة وقد استدعى سيف الدولة بدرة فشقّها بسكين الدواة ، فمدّ أبو عبد اللّه ابن خالويه النحوي جانب طيلسانه ، وكان صوفا أزرق ، فحثا فيه سيف الدولة شيئا صالحا ، ومددت ذيل درّاعتي ، وكانت ديباجا ، فحثا إليّ فيها ، وأبو الطيب حاضر ، وسيف الدولة ينتظر منه أن يفعل مثل فعلنا أو يطلب شيئا منها ، فما فعل ، فغاظه ذلك فنثرها كلّها ، فلما رأى المتنبي أنها قد فاتته زاحم الغلمان يلتقط معهم ، فغمزهم عليه سيف الدولة فداسوه وركبوه وصارت عمامته وطرطوره في عنقه واستحيى ، ومضت له ليلة عظيمة وانصرف . وخاطب أبو عبد اللّه ابن خالويه سيف الدولة في ذلك فقال : ما يتعاظم تلك العظمة ويتّضع إلى مثل هذه المنزلة إلا لحماقته .

- 16 - « 16 »

حدثني أبو الفرج [ الببغا ] قال : هربت وقتا من الأوقات من أبي العشائر « 1 » وصرت إلى حلب ، وسألت سيف الدولة أن يمنعه مني وقلت : إنّ أخلاقه لا تلاوم أخلاقي ، وقد ربّيتني واصطنعتني وأريد ألا أبرح حضرتك ومجلسك ، قال : افعل ، ومضى على هذا مديدة قريبة ، فدخلت يوما وإذا بين يدي سيف الدولة رجل
هامش
( 15 ) - إنباه الرواة 1 : 326 - 327 وانظر : الصبح المنبي : 48 - 49 . ( 16 ) - بغية الطلب 5 : 12 . ( 1 ) هو الحسين بن علي بن الحسين بن حمدان ولّاه سيف الدولة أنطاكية ، وبه اتصل المتنبي قبل اتصاله بسيف الدولة ( انظر ترجمته في بغية الطلب 5 : 11 ) .