تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شذرات من كتب مفقودة في التاريخ — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
أسخطت عمدا في عقوق دولة * ثبتها نصرا بحسن قيامي
إن كنت ناصرها فإني سيفها * والقتل لا يرضى بغير حسام
وبكفّك الصمصام مني فارعه * حفظا ولا تخدع عن الصمصام
لك في الأباعد من عدائك شاغل * عما تعقّ به ذوي الأرحام
وحضر الشيظمي وكان قد تأخر فأنشده :
سوق المكارم اذني بكساد * شغل الأكارم عنك بالأحقاد
أأخي وما أحلى دعاءك يا أخي * هذا وقد جرحت مداك فؤادي
أتضيمني وأبي أبوك وإنما ال * تفضيل بالآباء والأجداد
وبلادك الدنيا ولم تجدب ولا اس * توبلتها فلم انتجعت بلادي
يا طارق الغابات غير محاذر * إياك فهي مكامن الآساد
الآن أعذر حاسديّ وحجّتي * في ذاك أنك صرت من حسّادي
وقال أبو الفرج : وكان سيف الدولة يمازحه كثيرا ويولع به دائما ويتبسط الشيظميّ عليه فضل تبسّط ويحتمله . قال : كنا بحضرة سيف الدولة ليلة من الليالي فدخل الشيظمي فقال سيف الدولة : انظروا كيف أجنّنه ويرجع ، فقال له حين أقبل : أيّ وقت هذا تقصد فيه السلاطين ؟ وما الذي عرض حتّى جئت فيه ؟ ولم يزل يوبّخه ويظهر الغيظ منه ، فلما سمع الشيظميّ ذلك رجع . فقال له سيف الدولة : إلى أين ؟ قال : أنصرف ، فإني قد بلغت غرضي وقضيت حاجتي ، قال وما هي ؟ قال : حضرت لأغيظك ، وقد اغتظت ، ولم يبق لي شغل . قال : فضحك سيف الدولة حتى استلقى ثم قال : بحياتي ، أمعك شعر ؟ قال : نعم ، فأنشده قصيدة أوّلها :
من جانب الغيّ توخّى رشده * ومن بغى الشكر بجود وجده
وفعلك الخير مفيد خيره * أفلح من أطلق بالخير يده
ومضى فيها ، فاستحسنها سيف الدولة وأحسن جائزته عنها .