- 14 - « 14 »
حدثني أبو الفرج عبد الواحد بن نصر قال : كان الشيظمي « 1 » منقطعا إلى سيف الدولة قبل ورود المتنبي إليه ، يقول شعرا مختلّ النسج مضطرب النظم ، حتى إذا قامت للمتنبي سوق عند سيف الدولة دخله شبيه شيطان فقال شعرا جيدا ، وكان سيف الدولة شجر بينه وبين أخيه ناصر الدولة منافرة بسبب الرحبة لأنها كانت لأخته وماتت ، ورام ناصر الدولة استضمامها إلى أعماله ، وهي جارية في أعمال سيف الدولة فقال لنا : قد عرفتم ما كان من ناصر الدولة ، فمن حضره في ذلك شيء فليقل ، فغدا الشعراء عليه فأنشدوه فسمع من كلّ منهم ، وقال : اسمعوا إلى من اختصر واقتصر ، وأنشدنا لنفسه : « 2 »
تركت لك الكبرى لتدرك سبقها * وقلت لهم بيني وبين أخي فرق
وما عاقني عنها نكول وإنما * تغاضيت عن حقّي فتمّ لك الحق
ولست أبالي أن أجيء مصلّيا * إذا كنت أهوى أن يكون لك السبق
فاستحسنّا ذلك ودعونا له .
وأنشدني لنفسه « 3 » في ذلك من قطعة ميمية أولها :
في الحلم ما ينهى ذوي الأحلام * عما يخالف عادل الأحكام
قال فيها :
يا ناظري ويعزّ أن أقذى ويا * قلبي وكيف أروعه بملام
هامش
( 14 ) - بغية الطلب 9 : 172 .
( 1 ) أبو القاسم الشيظمي اسمه نصر بن خالد ، وكان أحد معلمي سيف الدولة وكان يتبسط عليه بدالة التربية والصحبة ( بغية الطلب : 9 : 171 ) .
( 2 ) الأبيات في اليتيمة 1 : 46 وتاريخ ابن الأثير 8 : 580 وابن خلكان 2 : 116 .
( 3 ) يعني : الببغاء أبو الفرج أنشد ابن نصر مؤلف المفاوضة .