منزله . وكان للرجل بنت تسمى « طبقة » ، فسألت أباها عن ضيفه فقال : أجهل من لقيت من الناس ، فقالت : ولم ؟ فقصّ قصته ، فقالت : يا أبت ، ما هذا إلا عالم فطن ، ولكلّ ما قاله معنى ، فأما قوله : « أتحملني أو أحملك » فإنه أراد :
تحدّثني أو أحدّثك حتى نميط عنا كلال السير . وأما قوله في الزرع : « أأكل هذا الزرع » أراد : هل باعه أصحابه فأكلوا ثمنه أم لا ، وأما قوله في الجنازة :
« أحيّا تزى من على النّعش أو ميتا » ؟ فإنه أراد : هل له عقب يحيا به ذكره أم لا . فخرج الرجل إلى شنّ ، وفسّر له ما كان رمزه شنّ له ، فقال له شنّ :
ما أنت بصاحب هذه الفطنة فقل من صاحبها ؟ فقال : بنت لي ، فخطبها فزوّجها ، فقال الناس : « وافق شنّ طبقة » « 27 » فذهبت مثلا .
وخالف ابن الكلبي الشرقيّ بن القطامي في الرواية والتفسير ، فرواه « أوفق من طبق لشنّ » وزعم أن طبقا حي من إياد ، وشنّ من ربيعة ، [ وهو ] شنّ بن أفصى بن عبد القيس ، فأوقعت طبق بشنّ وقعة انتصفت بها منها « 28 » ، فقال الناس : « وافق شنّ طبقة » ، وأنشد في ذلك « 29 » :
لقيت شنّا إياد بالقنا * ولقد وافق شنّ طبقه
« [ 631 ] »
وأما قولهم : أولم من الأشعث ؛
فإنه الأشعث بن قيس بن معدي كرب الكندي . ومن حديثه أنه ارتدّ في جملة أهل الردة ، فأتي به أبو بكر / أسيرا فأطلقه ، وزوّجه أخته أمّ فروة بنت أبي قحافة « 30 » ، رغبة منه في شرفه ، فخرج من عند أبي بكر ، ودخل السوق فاخترط سيفه ، ثم لم تلقه
هامش
( [ 631 ] ) الجمهرة 2 : 348 ، المجمع 2 : 379 ، المستقصى 1 : 439 ، ثمار القلوب 88 .
( 27 ) الفاخر 47 ، فصل المقال 262 ، الجمهرة 2 : 336 ، المجمع 2 : 359 ، المستقصى 2 : 371 ، الوسيط 114 .
( 28 ) في الأصل : ( فأوقعت طبق لشن ) ، والتصحيح والاستدراك من المصادر .
( 29 ) البيت في اللسان ( طبق ، شنن ) ، وأمالي اليزيدي 60 ، والفاخر والمستقصى ، والوسيط .
( 30 ) في الأصل فروة ، وانظر خبرها في المحبر 452 بين أسماء من تزوج ثلاثة أزواج فصاعدا من النساء .