أن تخلي سبيلي ، قال له : عليّ ذلك ، قال : فأنا عديّ بن ربيعة ، فخلّاه الحارث وقال « 17 » :
لهف نفسي على عديّ وقد أش * عب للموت واحتوته اليدان
« [ 625 ] »
وأما قولهم : أوفى من عوف بن محلّم ؛
فإن من وفائه أن مروان القرظ بن زنباع غزا بكر بن وائل ، فقصّوا أثر جيشه ، وأسره رجل منهم وهو لا يعرفه ، فأتى به أمّه ، فلما رأته مع أسيره قالت له : إنك لتختال بأسيرك هذا حتى كأنك جئت بمروان القرظ ، فقال لها مروان : وما ترتجين من مروان ؟
قالت له : كثرة فدائه ، قال : وكم مبلغ رجائك من فدائه ؟ فقالت : مائة بعير ، فقال لها مروان : لك ذلك عندي ، على أن ترديني إلى خماعة بنت عوف بن محلّم ، قالت : ومن لي بالمائة ؟ / فأخذ عودا من الأرض وقال : هذا لك ، فمضت به إلى خماعة ، فبعثت به إلى عوف . ثم إن عمرو بن هند بعث إلى عوف أن يأتيه بمروان ، وكان واجدا عليه في شيء ، فقال عوف لرسول الملك : إن خماعة بنتي قد أجارته ؛ فقال : إن الملك قد آلى أن لا يعفو عنه ، أو يضع كفّه في كفّه ، فقال عوف : تفعل ذلك على أن تكون كفّي بين أيديهما ، ثم أدخله إليه على هذه الشّريطة ، فعفا الملك عنه وقال : « لا حرّ بوادي عوف » « 18 » فأرسلها مثلا ، أي لا سيّد يناوئه .
« [ 626 ] »
وأما قولهم : أوفى من خماعة ؛
فهي بنت عوف بن محلّم
هامش
( [ 625 ] ) الجمهرة 2 : 346 ، المجمع 2 : 375 ، المستقصى 1 : 838 ، ونهاية الأرب 2 : 118 .
( [ 626 ] ) الجمهرة 2 : 329 ، المجمع 2 : 378 ، المستقصى 1 : 437 .
( 17 ) البيت لعديّ في المحاسن والأضداد 44 ، الشعر والشعراء 58 ، والمحاسن والمساوىء 109 .
( 18 ) الفاخر 236 ، المحبر 350 ، فصل المقال 129 ، 336 ، الوسيط 301 ( لا خير ) ، الجمهرة 2 : 406 ، 414 ، المستقصى 2 : 262 ، المجمع 2 : 236 ، الحيوان 1 : 320 ، اللسان ( حرر ، عوف ) ، جمهرة ابن الكلبي 497 ، أمثال السدوسي 73 .