ذات أربع إلا عرقبها ، من بعير وفرس وشاة وبقرة ، ومضى فدخل دارا من دور الأنصار ، فسار الناس حشرا إلى أبي بكر وقالوا : هذا الأشعث قد ارتدّ ثانية ، فبعث إليه أبو بكر فأشرف من السّطح وقال : يا معشر أهل المدينة ، إني غريب ببلدكم ، وقد أولمت بما عرقبت ، فليأكل كلّ إنسان ما وجد ، وليغد عليّ كلّ من كان له [ قبلي ] حقّ ، فلم تبق دار من دور المدينة إلا دخلها من ذلك اللحم ، ولا رؤي يوم أشبه بيوم الأضحى من ذلك اليوم ، فضرب أهل المدينة به المثل فقالوا : « أولم من الأشعث » . قال فيه الشاعر « 31 » :
لقد أولم الكنديّ يوم ملاكه * وليمة حمّال لثقل العظائم
لقد سلّ سيفا كان مذ كان مغمدا * لدى الحرب منه في الطّلا والجماجم
فأغمده في كل بكر وسابح * وعير وثور في الحشا والقوادم
فقل للفتى الكنديّ يوم لقائه * ذهبت بأسنى ذكر أولاد آدم
« [ 632 ] »
وأما قولهم : أوفر فداء من الأشعث ؛
فلأن مذحجا أسرته ، ففدى نفسه بما لم يفد به عربيّ قطّ ، لا سوقه ولا ملك ، بثلاثة آلاف بعير ، وإنما [ كان ] فداء الملك ألف بعير ، وفي ذلك يقول عمرو بن معدي كرب « 32 » :
فكان فداؤه ألفي قلوص * وألفا من طريفات وتلد
« [ 633 ] »
وأما قولهم : أوحى عقوبة من الفجاءة ؛
فإنه رجل من بني سليم كان / يقطع الطرق في زمن أبي بكر رضي اللّه عنه ، فأتي به أبو بكر مع رجل من بني أسد يقال له : شجاع بن ورقاء ، وكان ينكح في دبره
هامش
( [ 632 ] ) الجمهرة 2 : 349 ، المجمع 2 : 380 ، المستقصى 1 : 432 .
( [ 633 ] ) الجمهرة 2 : 349 ، المستقصى 1 : 428 ، وروايته فيهما : « أوحى من عقوبة الفجاءة » .
( 31 ) الأبيات في الجمهرة والمجمع والمستقصى .
( 32 ) البيت لعمرو في المستقصى والمجمع .