وقال الأعشى في ذلك « 4 » :
كن كالسموأل إذ طاف الهمام به * في عسكر كسواد الليل جرّار
/ خيّره خطّتي خسف فقال له * مهما تقولن فإني سامع حار
فشكّ غير طويل ثم قال له * اذبح أسيرك إني مانع جاري
إنّا له خلفا إن كنت قاتله * وإن قتلت كريما غير عوّار
« [ 622 ] »
وأما قولهم : أوفى من أبي حنبل ؛
فهو حارثة بن مرّ الظائي « 5 » . ومن حديثه أن امرأ القيس بن حجر نزل به ومعه أهله وماله وسلاحه ، ولأبي حنبل امرأتان ، جدليّة وثعلبية « 6 » ، فقالت له الجدلية : رزق اللّه أتاك به ، لا ذمّة له عليك ، ولا عقد ولا جوار ، فأرى أن تأكله ، وتطعمه قومك ، وقالت الثعلبية : رجل تحرّم بك واستجارك ، فأرى أن تحفظه ، وتفي له ، فقام أبو حنبل إلى جذعة من الغنم فاحتلبها وشرب لبنها ، ثم مسح بطنه [ وحجل ] « 7 » ، ثم قال « 8 » :
لقد آليت أغدر في جداع * وإن منّيت أمّات الرّباع
لأن الغدر في الأقوام عار * وإن الحرّ يجزأ بالكراع
فقالت الجدلية ، ورأت ساقيه حمشتين « 9 » : تاللّه ما رأيت كاليوم ساقي واف ، فقال أبو حنبل : « هما ساقا غادر شرّ » « 10 » فذهبت مثلا .
هامش
( [ 622 ] ) الجمهرة 2 : 346 ، المجمع 2 : 377 ، المستقصى 1 : 434 .
( 4 ) الأبيات في ديوانه 215 ، وثمار القلوب 133 ، والمحاسن والأضداد 43 .
( 5 ) في المحبر جارية بن مرّ الطائي .
( 6 ) كذا في المحبر أيضا ، وتغلبية في المصادر .
( 7 ) الاستدراك من المصادر .
( 8 ) البيتان في المحبر 353 ، والمعاني الكبير 1123 - 1124 ، والأول في اللسان ( جدع ) .
( 9 ) حمشتان : دقيقتان .
( 10 ) المثل في فصل المقال 315 ، والجمهرة 2 : 355 ، تمثال الأمثال 583 ، والمجمع 2 : 377 ، 384 ، الوسيط 134 .