« [ 623 - 624 ] »
وأما قولهم : أوفى من الحارث ؛
فإن هذا مثل تضربه مضر لمضريّ ، وتضربه ربيعة لربعيّ ، وكلاهما اسمه الحارث ، فأما المضريّ فهو الحارث بن ظالم « 11 » ، ومن وفائه أن عياض بن ديهث مرّ برعاة الحارث بن ظالم وهم يستقون ، فاستقى لإبله ، فقصر رشاؤه ، [ فاستعار صلة من أرشية الحارث ، فوصل بها رشاءه ] « 12 » ، فروى إبله ، فأغار عليها بعض حشم النعمان فصاح عياض : يا حار ، يا جاراه « 13 » ، فقال له الحارث : / متى كنت جارك ! فقال : أخذت من رشائك صلة لرشائي ، فاستقيت لإبلي هذه بها الماء ، فقد سقيت ، وذلك الماء في بطونها ، فقال « 14 » : جوار وربّ الكعبة ، فأتى النعمان فقال : أبيت اللّعن ، إن حشمك أغاروا على جاري عياض بن ديهث فساقوا إبله ، وأخذوا أهله ، فاردد عليه ذلك ، فقال النعمان : هلّا تشدّ يا حار ما وهي من أديمك ، يعني ما كان من الحارث في قتله خالد بن جعفر ابن كلاب في جوار الأسود بن المنذر ، فقال الحارث : « هل تعدو إلى نفسي » « 15 » فأرسلها مثلا ، أي إنك لا تهمك إلا نفسي إن قتلتها ، فتدبر النعمان كلمته ، ثم تقدم بردّ ذلك على عياض .
وأما الرّبعيّ فهو الحارث بن عباد ، ومن وفائه أنه كان أسر عديّ بن ربيعة يوم قضّة « 16 » ، فلم يعرفه ، فقال : دلني على ابن ربيعة ، فقال : نعم على
هامش
( [ 623 - 624 ] ) [ 623 ] الجمهرة 2 : 346 ، المجمع 2 : 376 ، تمثال الأمثال 342 .
[ 624 ] الجمهرة 2 : 346 ، المجمع 2 : 378 ، المستقصى 1 : 434 ، نهاية لأرب 2 : 118 ، المحاسن والأضداد 44 ، المحاسن والمساوىء 108 .
( 11 ) عن وفاء الحارث بن ظالم ، انظر : المحبر 194 ، الأغاني 10 : 22 ، 11 : 105 .
( 12 ) الاستدراك من المصادر .
( 13 ) في الأصل : ( يا جار ، يا جارة ) وتصويبه من المصادر .
( 14 ) في الأصل : ( فقالت ) .
( 15 ) في المصادر : « هل تعدون إلى نفسي » أو « هل تعدون الحيلة إلى نفسي » . والمثل في أمثال الضبي 114 ، والجمهرة 2 : 366 . وشرحه الضبي : « أي هل تريد بحيلتك أن تقتلني ، هذا غايتك ، يريد : هل يكون شيء بعد الموت ! » .
( 16 ) موضع ، كانت فيه وقعة بني بكر وتغلب . وانظر قصة وفائه في المحبر 348 .