« [ 598 ] »
وأما قولهم : أنوم من عبّود ؛
فذكر المفضل بن سلمة صاحب الفرّاء ، أن عبودا كان عبدا حطّابا أسود ، فغبر في محتطبه أسبوعا لم ينم ، ثم انصرف فبقي أسبوعا نائما ، فضرب به المثل لمن ثقل نومه فقالوا : « قد نام نومة عبّود » « 30 » .
/ « [ 599 ] »
وأما قولهم : أنسب من كثيّر ؛
فمن النّسيب ، مأخوذ من قول الشاعر ، وهو أبو تمّام الطائي « 31 » :
وكأنّ قسّا في عكاظ يخطب * وكأنّ ليلى الأخيليّة تندب
وابن المقفّع في اليتيمة يسهب * وكثير عزّة يوم بين ينسب
« [ 600 ] »
أنسب من قطاة ؛
فمن النّسبة ، وذلك أنها إذا صوّتت فإنها تنتسب ، لأنها تصوّت باسم نفسها فتقول : قطا قطا « 32 » .
« [ 601 ] »
وأما قولهم : أنعم من خريم ؛
فهو خريم بن خليفة بن فلان ابن فلان بن سنان بن أبي حارثة المرّي ، وكان متنعّما فسمي خريما النّاعم .
وسأله الحجاج بن يوسف عن تنعّمه فقال : لم ألبس خلقا في شتاء ، ولا جديدا في صيف ، فقال له : فما النّعمة ؟ قال : الأمن ، فإني رأيت الخائف لا
هامش
( [ 598 ] ) الفاخر ، الجمهرة 2 : 319 ، المجمع 2 : 355 ، المستقصى 1 : 426 ، نهاية الأرب 2 : 119 .
( [ 599 ] ) الجمهرة 2 : 319 ، المجمع 2 : 347 ، المستقصى 1 : 391 .
( [ 600 ] ) الجمهرة 2 : 319 ، المجمع 2 : 347 ، ثمار القلوب 482 ، المستقصى 1 : 391 ، وانظر فيه 206 .
( [ 601 ] ) الجمهرة 2 : 319 ، المجمع 2 : 355 ، المستقصى 1 : 394 ، تمثال الأمثال 277 .
( 30 ) الفاخر 135 ، الوسيط 171 ، المجمع 2 : 336 ، ثمار القلوب 143 ، اللسان ( عبد ) .
( 31 ) ديوان أبي تمام 40 ، وفيه تقديم الشطر الثاني على الأول في البيت الثاني .
( 32 ) قال في هامش الأصل : « ليس في صوت القطاة شيء مما يشابه اسمها أو يقاد به . . . إلّا أن العرب أجمعت على هذا ، فقالوا : أصدق من قطاة . . . » .