وأمّ عيال واثقين بكسبها * خلجت لها جار استها خلجات
فأخرجته ريّان ينطف رأسه * من الرامك المخلوط بالمغرات
شغلت يديها إذ أردت خلاطها * بنحيين من سمن ذوي عجرات
فكان لها الويلات من ترك نحيها * وويل لها من شدة الطّعنات
فشدّت على النّحيين كفّي شحيحة * على سمنها والفتك من فعلاتي
فضربت العرب المثل بهما فقالوا : « أنكح وأغلم من خوّات » و « أشغل وأشحّ من ذات النّحيين » والرامك : ضرب من الطّيب تتضايق به المرأة ، كما تتضايق بعجم الزبيب ، ولذلك قال عبد الملك بن مروان للحجاج بن يوسف : يا ابن المستفرمة بعجم الزبيب .
ودخل خوّات في الإسلام ، وشهد بدرا ، فقال له النبي صلى اللّه عليه وسلم : « ما فعل بعيرك ؟ [ أيشرد ] عليك ؟ » « 42 » ، فقال : أمّا منذ قيّده الإسلام فلا ، وتدّعي الأنصار له أن النبي صلى اللّه عليه وسلم دعا له أن تسكن غلمته ، فسكنت بدعائه .
وطلبت أمّ الورد العجلانية بثأر الهذليّة ذات النحيين في سوق من أسواق العرب يقال له : خربة « 43 » ، من عمل اليمامة ، بأن انتهت إلى رجل يبيع السمن ، فشغلت يديه بنحيين ، ثم كشفت ثوبه ، وبصقت في شقّ استه ، وجعلت تصفق استه بظهر قدمها ، وتقول رافعة صوتها : يا لثارات ذات النّحيين ، يا لثارات النساء عند الرجال ، يا لثارات / الهذلية عند خوّات .
« [ 606 ] »
وأما قولهم : أنزى من هجرس ،
فهو ههنا الدّب .
هامش
( [ 606 ] ) المستقصى 1 : 390 ، المجمع 2 : 356 ، حياة الحيوان 2 : 378 .
( 42 ) فراغ في الأصل . وعلق ناسخه في الهامش بقوله : « كذا » .
( 43 ) الخبر في معجم ما استعجم ( خربة ) ، وهو أيضا في تمثال الأمثال 149 .