فأبت عليه ، وولّت عنه ، وقالت للقمر : ما أصنع بهذا السّبروت الذي لا مال له ! فجمع الدّبران قلاصه يتموّل بها ، فهو يتبعها حيث توجّهت ، يسوق صداقها قدّامه ، يعنون القلاص ، وأنّ الجدي قتل نعشا فبناته تدور به تريده ، وأن سهيلا خطب الجوزاء فركضته برجلها فطرحته حيث هو ، وضربها هو بالسيف فقطع وسطها ، وأن الشّعرى اليمانيّة كانت مع الشّعرى الشّاميّة ففارقتها ، وعبرت المجرّة ، فسمّيت الشّعرى العبور ، فلما رأت الشامية فراقها بكت عليها / حتى غمصت عينها ، فسمّيت الشّعرى الغميصاء « 22 » .
« [ 590 ] »
وأما قولهم : أنتن من ريح الجورب ؛
فمن قول الشاعر « 23 » :
أثني عليّ بما علمت فإنني * مثن عليك بمثل ريح الجورب
وقال آخر « 24 » :
بعثوا إليّ صحيفة مطويّة * مختومة بختامها كالعقرب
فعرفت فيها الشّرّ حين رأيتها * ففضضتها عن مثل ريح الجورب
فزعم الأصمعيّ أنّ معنى قوله : « فعرفت فيها الشرّ حين رأيتها » هو أن عنوانها كان « من كهمس » « 25 » ، قال الأصمعي : وليس شيء أشبه بالعقرب من « كهمس » .
« [ 591 ] »
وأما قولهم : أنتن من العذرة ؛
فهي كناية عن الخرء ، قال
هامش
( [ 590 ] ) الجمهرة 2 : 317 ، المستقصى 1 : 381 ، المجمع 2 : 354 ، ثمار القلوب 487 ، 608 ، أساس البلاغة ( جرب ) .
( [ 591 ] ) الفاخر 49 ، المستقصى 1 : 381 ، المجمع 2 : 354 .
( 22 ) خرافة عيون الشعرى في سرور النفس 201 . وانظر خبر الأجرام في المكان نفسه .
( 23 ) البيت في ثمار القلوب 487 ، أساس البلاغة ( جرب ) دون نسبة .
( 24 ) البيتان في المستقصى والمجمع دون نسبة .
( 25 ) كهمس : جد جاهلي قديم .