« [ 595 ] »
وأما قولهم : أنعس من كلب ؛
فمن قول رؤبة « 27 » :
لاقيت مطلا كنعاس الكلب * وعدة عاج عليها صحبي
كالشّهد بالماء اللّال العذب
فهذا قول الأعراب في نعاس الكلب « 28 » ، وقد خالفهم صاحب المنطق ، فقال : أيقظ من كلب ؟ وزعم أن الكلب أيقظ الحيوان عينا ، وأن أغلب ما يكون النوم عليه يفتح عينيه بقدر ما يكفيه للحراسة ، وذلك ساعة وساعة ، وهو في ذلك كلّه أيقظ من ذئب ، وأسمع من فرس ، وأحذر من عقعق ، قال : والأعراب إنّما أرادوا بذلك القرمطة في المواعيد .
« [ 596 ] »
وأما قولهم : أنوم من فهد ؛
فلأن الفهد أنوم الخلق ، وليس نومه كنوم الكلب ، لأن الكلب نومه نعاس ، والفهد نومه مصمت ، وليس شيء في جسم الفهد إلّا والفهد أثقل منه ، وأحطم لظهر الدابة ، وقالت امرأة من العرب : « زوجي إذا دخل فهد ، وإذا خرج أسد ، يأكل ما وجد ، ولا يسأل عما عهد » « 29 » .
« [ 597 ] »
وأما قولهم : أنوم من غزال ؛
فلأنه إذا رضع أمّه فروي امتلأ نوما .
هامش
( [ 595 ] ) الجمهرة 2 : 318 ، المجمع 2 : 355 ، المستقصى 1 : 393 ، ثمار القلوب 395 .
( [ 596 ] ) الجمهرة 2 : 318 ، المجمع 2 : 355 ، المستقصى 1 : 426 ، ثمار القلوب 400 ، التمثيل والمحاضرة 358 .
( [ 597 ] ) الجمهرة 2 : 319 ، المجمع 2 : 355 ، المستقصى 1 : 426 ، حياة الحيوان 2 : 186 .
( 27 ) ديوان رؤبة 17 ، ثمار القلوب 395 ، والشطران الأول والثاني في المعاني الكبير 236 ، والأول في الحيوان 1 : 317 .
( 28 ) في الأصل : ( ابن الأعرابي ) ، والتصويب من المصادر .
( 29 ) النهاية في غريب الحديث ( أسد ، فهد ) من حديث أم زرع . أسد ، صار كالأسد في الشجاعة .
وفهد ، أي نام وغفل عن معايب البيت . فهي تصفه بالكرم وحسن الخلق .