تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سوائر الأمثال على أفعل — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
الذهب . وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « لو أنّ لي طلاع الأرض ذهبا » « 8 » وأجراه في ضرب الأمثال كل مجرى . فحسده سهل بن هارون على ما حاضر به من الخطابة والبلاغة فقال يعترض عليه بعيب الذهب ، وفضل الزجاج وتفضيله عليه : الذهب مخلوق ، والزجاج مصنوع ، وإن فضله الذهب بالصلابة فضله الزجاج بالصّفاء ، ثم الزجاج / مع ذلك أبقى على الدّفن والغرق ، والزجاج علوي نوريّ ، والذهب منّاع ساتر ، والشراب في الزجاج أحسن منه في كل معدن ، ولا يفقد معه وجه النديم ، ولا يثقل اليد ، ولا يرتفع في السّوم ، واسم الذهب اسم يتطيّر منه ، ولا يتفاءل به ، وإن سقط عليك قتلك ، وإن سقطت عليه عقرك ، ومن لؤمه سرعته إلى بيوت اللئام ، وملكهم له ، وإبطاؤه عن بيوت الكرام وملكهم ، وهو فاتن وقتّال لمن صانه ، وهو من مصايد إبليس ، ولذلك قالوا : أهلك الرجال الأحمران ، وأهلك النساء الأحامرة . وقدور الزجاج أطيب من قدور الحجارة ، وهي لا تصدأ ، ولا يتداخل تحت حيطانها ريح الغمر ، وأوساخ الوضر ، فإن اتّسخت فالماء وحده لها جلاء ، ومتى غسلت بالماء عادت جددا ، ولها مرجوع حسن ، وهي أشبه شيء بالماء ، وصنعته عجيبة ، وصناعته أعجب . وكان سليمان بن داود عليه السلام إذا عبّ في الماء كلحت في وجهه مردة الجنّ والشياطين ، فعلّمه اللّه صنعة القوارير ، فحسم بها عن نفسه تلك الجرأة ، بذلك « 9 » ، ومن كرع فيه في مشروب ماء « 10 » فكأنه تكرّع في إناء من ماء وهواء وضياء ، ومرآته المركّبة في الحائط أضوأ من مرآة الفولاذ ، والصّور فيها أبين ، وقد تقدح النار من كسر قنّينة الزجاج إذا كان فيها ماء فحاذوا بها عين الشمس ، لأن طبع الزجاج والماء والهواء والشمس من عنصر واحد ،
هامش
( 8 ) الحديث في النهاية في غريب الحديث 3 : 133 ( طلع ) . ( 9 ) في المصادر : ( وذلك التهجين ) . وورد في الأصل ( إذا عب في الإناء ) . ( 10 ) في المصادر : ( ومشرب ماء ) .