يدرّها ، ولذلك يقال في مثل آخر : « شرّ مرغوب إليه فصيل ريّان » « 20 » . ومعناه أن الناقة لا تكاد تدرّ إلا على ولد أو بوّ « 21 » ، فربما أرادوا أن يحتلبوا واحدة ، فأرسلوا تحتها فصيلها أو فصيلا آخر لغيرها ليمريها بلسانه ، فإذا درّت عليه نحّوه عنها وحلبوها ، وإن كان الفصيل ريّان غير جائع لم يمرها ، وهذا الفعل يسمى التّلسّن .
« [ 553 ] »
وقولهم : ألذّ من الغنيمة الباردة ؛
فلأن العرب تقول : هذه غنيمة باردة ، إذ لم يكن فيها حرب ، مثل قول الشاعر « 22 » :
ومخفوض من العيش بارد
أي لا مكروه فيه ، ويقال : بل معنى قولهم : « غنيمة باردة » أي حاصلة ، من قولهم : برد حقّي على فلان وجمد ، أي ثبت « 23 » .
« [ 554 ] »
وأما قولهم : ألذّ من المنى ،
فمن قول الشاعر « 24 » :
منى إن تكن حقّا تكن أحسن المنى * وإلا فقد عشنا بها زمنا رغدا
هامش
( [ 553 ] ) الجمهرة 2 : 221 ، المجمع 2 : 252 ، المستقصى 1 : 321 ، تمثال الأمثال 279 .
( [ 554 ] ) الجمهرة 2 : 221 ، المجمع 2 : 253 ، المستقصى 1 : 321 ، تمثال الأمثال 281 .
( 20 ) المثل في المجمع 1 : 373 .
( 21 ) في الأصل : ( بق ) والبو : جلد الحوار يحشى تبنا لتعطف عليه الناقة إذا مات صغيرها .
( 22 ) جزء من عجز بيت في اللسان ( نظر ) منسوب لعتيبة بن مرداس السلمي المعروف بابن فسوة ، وهو في الحماسة 3 : 149 بشرح التبريزي منسوب لعتيبة أيضا . وتمام البيت :قليلة لحم الناظرين يزينها * شباب ومخفوض من العيش باردوفسر التبريزي البارد بالثابت فيقال : برد على فلان حق ، أي ثبت .
( 23 ) فسر البكري الغنيمة الباردة بأنها ما لم يكن فيها ضراب ، واستند إلى حديث شريف : « الصوم في الشتاء هي الغنيمة الباردة » . سمط اللآلي 843 .
( 24 ) البيت في حماسة أبي تمام 3 : 190 ، منسوب لرجل من بني الحارث ، وفي الحيوان 1 : 191 ، 5 : 191 منسوب لبعض الأعراب .