تعوّذ بنجم واجعل القبر في صفا * من الطّود لا ينبش عظامك أسلم
هو النابش الموتى المحيل عظامهم * لينظر هل تحت السقائف درهم
« [ 548 ] »
وأما قولهم : ألأم من راضع اللبن ؛
فإنه كان رجلا من العرب يرضع اللبن من حلمة شاته ، ولا يحلبها خشية أن يسمع وقع اللبن في الإناء فيطلب منه ، ومن هذا قالوا : « لئيم راضع » . قال رجل يصف ابن عمّ له بالبعد من الإنسانية ، والمبالغة في التّوحّش ، والإفراط في البخل « 11 » :
أحبّ شيء إليه أن يكون له * حلقوم واد له في جوفه غار
لا تعرف الريح ممساه ومصبحه * ولا تشبّ إذا أمسى له نار
/ لا يحلب الضّرع لؤما في الإناء ولا * يرى له في نواحي الصّحن آثار
« [ 549 ] »
وأما قولهم : ألأم من راضع ؛
فإن المفضّل بن سلمة حكى في كتابه الموسوم بالكتاب « الفاخر في الأمثال » أن الطائيّ قال : إن الراضع يأخذ الخلالة من الخلال « 12 » ، فيأكلها لئلا يفوته شيء . وقال أبو عمرو :
الراضع : الذي يرضع الشاة أو الناقة قبل أن يحلبها من جشعه وشرهه . وقال الفرّاء : الراضع : هو الراعي الذي لا يمسك معه محلبا ، فإذا جاء معترّ فسأله القرى « 13 » اعتلّ بأن ليس معه محلب ، وإذا رام هو الشّرب رضع من الناقة والشاة . وقال أبو علي اليمامي « 14 » : الراضع : الذي رضع اللؤم من ثدي أمه ،
هامش
( [ 548 ] ) الجمهرة 2 : 221 ، المستقصى 1 : 300 ، المجمع 2 : 251 ، تمثال الأمثال 260 .
( [ 549 ] ) الفاخر 42 ، الجمهرة 2 : 220 ، المجمع 2 : 251 ، المستقصى 1 : 300 ، تمثال الأمثال 260 .
( 11 ) الشعر في المجمع والمستقصى .
( 12 ) الخلالة : ما يبقى بين الأسنان من الطعام .
( 13 ) في الأصل : ( للقرى ) .
( 14 ) أبو علي اليمامي : محمد بن جعفر الرهمي ، راوية وأديب وشاعر . من أهل اليمامة توفي 280 ه . ( الفهرست 71 ) .