لؤمه أنه ربما تعرض للإنسان منها « 25 » اثنان ، فتساندا وأقبلا عليه إقبالا واحدا ، فإن أدمى الإنسان واحدا من الذئبين وثب الآخر على الذئب المدمّى فمزّقه وأكله ، وترك الإنسان ، وأنشد « 26 » :
وكنت كذئب السّوء لمّا رأى دما * بصاحبه يوما أحال على الدّم
أحال على الدّم ، أي أقبل عليه ، قالوا : فليس في خلق اللّه ألأم من هذه البهيمة ، إذ يحدث لها عند رؤية الدم بمجانسها « 27 » الطمع فيه ، ثم يحدث لها بعد ذلك الطمع قوة تعدو بها على الآخر .
ومما أجروه مجرى الذئب والأسد والضب والهرّ في تضادّ النعوت ، الكبش والتّيس « 28 » ، فإنهم يقولون للرئيس : يا كبشا ، وللجاهل : يا تيسا ، ولا يأتون في ذلك بعلة . وكذلك المعز والضأن ، يقولون فيها : فلان ماعز من الرجال ، وفلان أمعز من فلان ، أي أمتن منه ، ثم يقولون : فلان نعجة من النّعاج ، إذا وصفوه بالضّعف والموق ، وقالوا : « العنوق بعد النّوق » « 29 » ولم يقولوا : الحمل بعد الجمل ، فمعنى قولهم : « العنوق بعد النوق » أي أبعد الحال الجليلة صغر أمركم ؟ وهذا كما يقال : « الحور بعد الكور » « 30 » وكذلك يقولون « أبعد النّوق العنوق ! » « 31 » فإذا أرادوا ضدّ ذلك قالوا : « أبعد العنوق
هامش
( 25 ) في الأصل : ( الإنسان منهما ) .
( 26 ) البيت في ديوان الفرزدق 749 ، ط . باريس 26 ، والحيوان 6 : 298 ، والمعاني الكبير 185 ، وحياة الحيوان 1 : 361 ، وثمار القلوب 389 ، واللسان ( حول ) .
( 27 ) في الأصل : ( في مجانسها ) .
( 28 ) في الأصل : ( والكبش ) .
( 29 ) المثل في التمثيل والمحاضرة 336 ، أمثال أبي عبيد 3 ، الجمهرة 2 : 56 ، المجمع 2 : 12 ، المستقصى 1 : 334 ، واللسان ( عنق ) ، الحيوان 5 : 462 ، النهاية في غريب الحديث 3 : 312 .
( 30 ) المثل في فصل المقال 175 ، المستقصى 1 : 315 ، وفي نثر الدر 1 : 231 ( أعوذ بك من الحور بعد الكور ) ، معدود في أحاديث النبي محمد ( صلى اللّه عليه وسلم ) ، وفي النهاية في غريب الحديث 1 : 459 ( نعوذ باللّه ) .
( 31 ) في الأصل : « أبعد العنوق النوق ؟ » .