تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سوائر الأمثال على أفعل — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
الشّنفرى ، فلما رآه الرّصد عرفوه ، فتركوه حتى شرب الماء ، ورجع إلى أصحابه فقال : واللّه ما بالماء أحد ، ولقد شربت من الحوض ، فقال تأبّط شرّا : بلى ، ولكن القوم لا يريدونك ، وإنما يريدونني ، ثم ذهب ابن برّاق فشرب ورجع ، ولم يعرضوا له ، فقال تأبّط شرّا للشّنفرى : إذا أنا كرعت في الحوض فإن القوم سيشدّون عليّ فيأسرونني ، فاذهب كأنك تهرب ، ثم كن في أصل ذلك القرن ، فإذا سمعتني أقول : خذوا خذوا فتعال فأطلقني ، وقال لابن برّاق : إني سآمرك أن تستأسر للقوم ، فلا تنأ عنهم ، ولا تمكّنهم من نفسك ، ثم مرّ تأبّط حتى ورد الماء ، فحين كرع في الحوض شدّوا عليه ، وأخذوه وكتّفوه بوتر ، وطار الشّنفرى [ فأتى ] حيث أمره ، وانحاز ابن برّاق حيث يرونه ، فقال تأبّط : يا معشر بجيلة ، هل لكم فيّ خير ! أن تياسرونا في الفداء ، ويستأسر لكم ابن برّاق ؟ ! قالوا : نعم ، فقال : ويلك يا ابن برّاق ، أما الشّنفرى فقد طار فهو يصطلي بنار بني فلان ، وقد علمت الذي بيننا وبين أهلك ، هل لك فيّ أن تستأسر ويياسرونا في الفداء ! فقال : لا واللّه حتى أروز نفسي شوطا أو شوطين ، فجعل يستنّ نحو الجبل ويرجع ، حتى إذا رأوا أنه قد أعيا فطمعوا فيه فاتبعوه ، فنادى تأبّط شرّا : خذوا خذوا فخالف الشّنفرى إلى تأبّط شرّا ، فقطع وثاقه ، فلما رآه ابن برّاق وقد خرج من وثاقه مال إلى عنده ، فناداهم تأبّط شرّا : يا معشر بجيلة ، أأعجبكم عدو ابن برّاق ؟ أما واللّه لأعدونّ لكم عدوا ينسيكم عدوه ، ثم أحضروا ثلاثتهم « 13 » ، ففي ذلك يقول تأبّط شرّا « 14 » :
ليلة صاحوا وأغروا بي سراعهم * بالعيكتين لدى معدى ابن برّاق كأنما حثحثوا حصّا قوادمه * أو أمّ خشف بذي شثّ وطبّاق لا شيء أسرع منّي غير ذي عذر * أو ذي جناح بجنب الرّيد خفّاق « 15 »
هامش
( 13 ) أحضروا : عدوا . ( 14 ) الأبيات في المفضليات ، المفضلية ( 1 ) ، والأول في معجم ما استعجم 985 ( عيكتان ) ، ومعجم البلدان ( عتيكتان ) ، واللسان ( عيك ) . ( 15 ) قال في هامش الأصل : « ذو عذر يعني الفرس ، والعذر جمع عذر وهي الخصلة من الشعر . -
سوائر الأمثال على أفعل — صفحة 266 | حمزة بن الحسن الأصفهاني / فهمي سعد