فكلّ هذه الثلاثة عداءون ، ولم يسر المثل إلا بالشّنفرى .
« [ 408 ] »
وأما قولهم : أعدى من السّليك ؛
فمن العدو أيضا . ومن حديثه فيما ذكر أبو عبيدة أنه رأته طلائع جيش لبكر بن وائل « 16 » ، جاءوا متجرّدين ليغيروا على بني تميم ، ولا يعلم بهم ، فقالوا : إن علم بنا السّليك أنذر قومه ، فبعثوا إليه فارسين على جوادين ، فلما هايجاه خرج يمحص « 17 » كأنه ظبي ، فطارداه يوما أجمع ، ثم قالا : إذا كان الليل أعيا فسقط فنأخذه ، فلما أصبحا وجدا أثره قد عثر بأصل شجرة ، فنزا وبدت قوسه فانحطمت ، فوجدا قطعة منها قد ارتزّت بالأرض ، فقالا : لعلّ هذا كان من أول الليل ، ثم فتر فتبعاه فإذا أثره متفاجّا « 18 » ، قد بال بالأرض وخدّ ، فقالا : ما له قاتله اللّه ! ما أشدّ متنه ! واللّه لاتّبعناه ، فانصرفا ، وتمّ السليك إلى قومه ، فأنذرهم فكذّبوه لبعد الغاية ، فقال « 19 » :
/ يكذّبني العمران عمرو بن جندب * وعمرو بن سعد والمكذّب أكذب
ثكلتكما إن لم أكن قد رأيتها * كراديس يهديها إلى الحيّ موكب
كراديس فيها الحوفزان وحوله * فوارس همّام متى يدع يركبوا
وجاء الجيش فأغاروا .
وسليك تميميّ من بني سعد ، وسلكة أمّه ، وكانت سوداء ، وإليها
هامش
( [ 408 ] ) ثمار القلوب 105 ، 134 ، الجمهرة 2 : 68 ، المستقصى 1 : 238 ، المجمع 2 : 68 ، نهاية الأرب 2 : 119 .
- يقول : لا يسبقني شيء إلّا الفرس أو ذو جناح ، كالعقاب والبازي . والريد : حرف من حروف الخيل ، حثحثوا ، أي حثوا حصا قوادمه ، يعني ظليما قد تحاث ريشه . أو أم خشف ، يعني الظبية ، والشث والطباق ، نبتان إذا رعتمها الظباء قويت أجسامها ، فكان أشد لعدوها ، والعيكتين موضع . وقال ابن دريد : العيك ، واحدته عيكة ، وهو شجر ملتف » .
( 16 ) في الأصل : ( لحبيش لبكر بن وائل ) .
( 17 ) محص الظبي ، إذا عدا عدوا شديدا ، قاله في هامش الأصل .
( 18 ) التفاجّ : شهرة تفريج ما بين الرجلين .
( 19 ) قصة السليك في الشعر والشعراء 80 ( عالم الكتب ) وفيه البيتان 1 - 2 ، وفي الكامل 1 : 359 .