تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سوائر الأمثال على أفعل — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
أقلّ الدوابّ مؤونة ، وأكثرها معونة ، وأسهلها جماحا ، وأسلمها صريعا ، وأخفضها مهوى « 35 » ، وأقربها مرتقى ، يزهى راكبه وقد تواضع بركوبه ، ويسمّى مقتصدا وقد أسرف في ثمنه ، ولو شاء عميلة بن خالد أبو سيّارة أن يركب في الموسم جملا مهريّا « 36 » ، أو فرسا عربيّا لفعل ، ولكنه امتطى عيره أربعين سنة . فسمع كلامه أعرابيّ فعارضه فقال : إن أوقفته أدلى ، وإن تركته ولّى ، مسايره مشرف ، وراكبه مقرف كثير الرّوث ، قليل الغوث ، سريع إلى الغرارة ، بطيء في الغارة ، لا ترقأ به الدماء ، ولا تمهر به النساء ، ولا يحلب في إناء . وقال أبو البقظان : أبو سيّارة أول من سنّ في الدّية مائة من الإبل . « [ 340 ] »

وأما قولهم : أصحّ من بيض النّعام ؛

فمن قول الفرزدق يصف جواري أبكارا « 37 » :
خرجن إليّ لم يطمثن قبلي * وهنّ أصحّ من بيض النّعام
« [ 341 ] »

وأما قولهم : أصبّ من المتمنّية ؛

فإن هذا مثل من أمثال أهل المدينة سار في صدر الإسلام . والمتمنّية : امرأة مدنيّة عشقت فتى من بني سليم يقال له : نصر بن الحجّاج بن علاط ، وكان أحسن أهل زمانه صورة ، فضنيت من أجله ، ودنفت من الوجد به ، ثم لهجت بذكره حتى صار ذكره هجّيرها « 38 » ، فمرّ عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ذات ليلة بباب دارها ،
هامش
( [ 340 ] ) ثمار القلوب 442 ، 495 ، المستقصى 1 : 204 ، الجمهرة 1 : 414 . ( [ 341 ] ) الجمهرة 1 : 588 ، المجمع 1 : 414 ، المستقصى 1 : 200 ، والقصة فيه ص 119 . ( 35 ) في الأصل : ( احفظها ) وتصويبه من المصادر . ( 36 ) المهري : منسوب إلى مهرة بن جيدان ، جد قديم ، وهم حي عظيم نسب إليهم الإبل ، وبلاد مهرة من الشحر في عمان . ( 37 ) البيت غير موجود في ديوانه ط . صادر ، وهو له في المستقصى . ( 38 ) هجّير وهجيري : الدأب والعادة ( النهاية في غريب الحديث : 5 : 246 ) ، واللسان ( هجر ) .