الكلبيّ أتاهم بعهد من عبد الملك في أنه مصدّق ، فسمعوا له وأطاعوا ، فاغترّهم فقتل منهم نيّفا وخمسين رجلا ، فأعطاهم عبد الملك نصف الحمالات ، وضمن لهم النصف الباقي في العام المقبل ، فانصرفوا ؛ ودسّ بشر بن مروان إليهم مالا ليشتروا به السّلاح والكراع ، ويغزوا كلبا ، ففعلوا ذلك ولقوهم ببنات قين « 19 » ، فتعدّوا عليهم في القتل ، فقام بشر فدخل إلى عبد الملك وعبد العزيز عنده فقال : أما عرفت ما فعل أخوالي بأخوالك ؟
وأخبره الخبر ، فغضب عبد الملك لإخفارهم ذمّته مع أخذهم ماله ، فكتب إلى الحجّاج بن يوسف يأمره إذا فرغ من ابن الزّبير أن يوقع ببني فزارة ، ويأخذ من أصاب منهم إن امتنعوا عليه ، فلما فرغ الحجاج من ابن الزّبير نزل ببني فزارة فأتاه حلحلة بن قيس بن أشيم « 20 » ، وسعد بن أبان بن عيينة بن حصن رئيسا فزارة ، فأوثقهما وبعث بهما إلى عبد الملك ، فلما أبصرهما قال : الحمد للّه الذي أقاد منكما ، فقال حلحلة : أما واللّه ما أقاد اللّه منّي ، ولكن نقضت وتري ، وشفيت صدري ، وبرّدت وحري « 21 » ، فقال عبد الملك : من كان له عند / هذين وتر يطلبه فليقم إليهما ، فقام سعيد بن سويد الكلبي ، وكان أبوه فيمن قتل يوم بنات قين فقال : يا حلحلة هل حسست أبي سويدا « 22 » ؟ فقال : عهدي به يوم بنات قين وقد انقطع خرؤه في بطنه ، فقال : أما واللّه لأقتلنّك ، فقال : كذبت ، واللّه ما تقتلني أنت ، وإنما يقتلني ابن الزّرقاء ، والزرقاء إحدى أمهات مروان ابن الحكم ، وكان يقال لها : أرنب ، وكانت لها راية تسبّ بها ، فناداه بشر بن مروان ، وقال : صبرا حلحل ، فقال « 23 » :
هامش
( 19 ) بنات قين : إكام معروفة في ديار كلب ( البكري ، معجم ما استعجم 279 ) حيث أورد البكري القصة .
( 20 ) في الأصل : ( حلقي ) وضبط الاسم من المصادر .
( 21 ) في الأصل : ( وجدي ) .
( 22 ) الحس : القتل الذريع ( اللسان ) .
( 23 ) الرجز في معجم البكري ( بنات قين ) ، جمهرة ابن حزم 244 ، فصل المقال ، تمثال الأمثال والمستقصى .