ويقول « 29 » :
لا همّ إنّي بائع بياعه * إن كان إثم فعلى قضاعة
ويقول « 30 » :
لا همّ مالي في الحمار الأسود * أصبحت بين العالمين أحسد
هلّا يكاد ذو البعير الجلعد * فق أبا سيّارة المحسّد
من شرّ كلّ حاسد إذا حسد * ومن أذاة النافثات في العقد
ويقول : اللهم حبّب بين نسائنا ، وبغّض بين رعائنا ، واجعل أموالنا في سمحائنا .
وكان خالد بن صفوان ، والفضل بن عيسى الرّقاشيّ « 31 » يختاران ركوب الحمير على ركوب البراذين ، ويجعلان أبا سيّارة لهما قدوة ؛ فأما خالد بن صفوان فإن بعض أشراف البصرة تلقّاه يوما ، فرآه على حمار فقال له : ما هذا المركب ؟ فقال : عير من بنات الكداد « 32 » ، أصحر السّربال ، محملج القوائم ، مفتول الأجلاد « 33 » ، يحمل الرّجلة ، ويبلغ العقبة ، ويقلّ داؤه ، ويخفّ دواؤه « 34 » ، ويمنعني أن أكون جبّارا في الأرض ، أو أكون من المفسدين ، ولولا ما في الحمار من المنفعة لما امتطى أبو سيّارة ظهر عير أربعين سنة .
وأما الفضل بن عيسى فإنه سئل أيضا عن ركوب الحمار فقال : لأنه
هامش
( 29 ) الشعر في المجمع لأبي سيارة .
( 30 ) الشعر له في المجمع ، وفي رواية الشطر الثاني : ( العلمين أحد ) .
( 31 ) الفضل بن عيسى الرقاشي ( توفي 140 ه ) : من معتزلة البصرة كان خطيبا ومتكلما .
ضل بن عيسى الرقاشي :
( 32 ) بنات الكداد : الكداد اسم فحل تنسب إليه الحمر .
( 33 ) أصحر : الأحمر الضارب إلى غبرة .
محملج : قال في هامش الأصل : « حملجت الخيل وحلجمته إذا فتلته ، والحملاج قرن الثور ، والأجلاد : الجسم ، أجلاد الرجل : جسمه وكذا تجاليده » .
( 34 ) في الأصل : ( داؤد ) .