تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سوائر الأمثال على أفعل — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
وكما قالوا بالمدينة : « أصبّ من المتمنّية » قالوا بالبصرة : « أدنف من المتمنّى » وذلك أن نصر بن حجاج لما ورد البصرة أخذ الناس يسألون عنه ، ويقولون : أين المتمنّى الذي سيّره عمر ؟ فغلب هذا الاسم عليه بالبصرة ، كما غلب الاسم على عاشقته بالمدينة . ومن حديث هذا المثل الثاني أن نصرا لما نزل البصرة أنزله / مجاشع ابن مسعود منزله من أجل قرابته ، وأخدمه امرأته شميلة ، وكانت أجمل امرأة بالبصرة ، فعلقته وعلقها ، وخفي على كلّ واحد منهما خبر الآخر لملازمة مجاشع لضيفه « 43 » ، وكان مجاشع أمّيّا ، ونصر وشميلة كاتبين ، فعيل صبر نصر ، فكتب على الأرض بحضرة مجاشع : إني قد أحببتك حبّا لو كان فوقك لأظلّك ، أو تحتك لأقلّك ، فوقّعت تحته غير محتشمة : « وأنا » فقال مجاشع لها : ما الذي كتب ؟ فقالت : كتب « كم تحلب ناقتكم ؟ » فقال : وما الذي كتبت نحته ؟ فقالت : « كتبت وأنا » فقال مجاشع : كم تحلب ناقتكم ؟ وأنا ؟ ما هذا لهذا بطبق ، فقالت : أصدقك ، إنه كتب : كم تغلّ أرضكم ؟ فقال مجاشع : كم تغلّ أرضكم ؟ وأنا ؟ ما بين كلامه وجوابك قرابة ، ثم كفأ على الكتابة جفنة ، ودعا بغلام من الكتّاب ، فقرأه عليه ، فالتفت إلى نصر فقال : يا ابن عم ، ما سيّرك عمر إليّ من خير ، قم فإن وراءك أوسع لك ، فنهض مستحييا ، وعدل إلى منزل بعض السّلميّين « 44 » ، ووقع لجنبه ، فضني من حبّ شميلة ، ودنف حتى صار رخمة ، وانتشر خبره فضرب نساء البصرة به المثل فقلن : « أدنف من المتمنّى » ثم إن مجاشعا وقف على خبر علّة نصر بن حجّاج . فدخل عليه عائدا ، فلحقته رقّة لما رأى به من الدّنف ، فرجع إلى بيته وقال لشميلة : عزمت عليك لما أخذت خبزا فلبكته بسمن ، ثم بادرت بها إلى نصر ، فبادرت بها إليه فلم يكن به نهوض ، فضمّته إلى صدرها ، وجعلت
هامش
( 43 ) في الأصل : ( لضعيفة ) . ( 44 ) في الأصل : ( المسلمين ) .
سوائر الأمثال على أفعل — صفحة 235 | حمزة بن الحسن الأصفهاني / فهمي سعد