فسمعها وهي تقول رافعة عقيرتها « 39 » :
ألا سبيل إلى خمر فأشربها * أم لا سبيل إلى نصر بن حجّاج !
فقال عمر : من هذه المتمنّية ؟ فعرف خبرها ، فلما أصبح أحضر المتمنّى ، فلما رآه بهره جماله ، فقال له : أنت تتمنّاك الغانيات في خدورهنّ لا أمّ لك ، أما واللّه لأزيلنّ عنك رداء الجمال ، ثم دعا بحجّام فحلق جمّته ثم تأمّله فقال له : أنت محلوقا أحسن ، فقال : وأيّ ذنب لي في ذلك ؟ ، فقال : صدقت ، الذنب لي أن تركتك في دار الهجرة ، ثم أركبه جملا وسيّره إلى البصرة ، وكتب إلى مجاشع بن مسعود السّلميّ « 40 » : إني « 41 » قد سيّرت المتمنّى نصر بن حجّاج السلميّ إلى البصرة ، فاستلب نساء أهل المدينة لفظة عمر فضربن بها المثل ، وقلن : « أصبّ من المتمنّية » فسارت مثلا .
وزعم النّسّابون [ أن ] المتمنّية كانت الفريعة بنت همّام أمّ الحجاج بن يوسف ، وكانت حين عشقت نصرا تحت المغيرة بن شعبة ، واحتجّوا لذلك « 42 » بحديث رووه ، زعموا أن الحجاج حضر مجلس عبد الملك يوما ، وعروة بن الزبير يحدّثه ويقول : قال أبو بكر كذا ، وسمعت أبا بكر يقول كذا ، يعني أخاه عبد اللّه بن الزبير ، فقال له الحجاج : أعند أمير المؤمنين تكني أخاك المنافق لا أمّ لك ! فقال له عروة : يا ابن المتمنّية ، ألي تقول لا أمّ لك ، وأنا ابن إحدى عجائز الجنة ، صفيّة وخديجة وأسماء وعائشة ! .
هامش
( 39 ) البيت في عيون الأخبار 4 : 23 ، جمهرة ابن حزم 262 ، وكتب الأمثال ، واللسان ( منى ) وفيه اختلاف برواية عجز البيت .
( 40 ) مجاشع بن مسعود السلمي ( توفي 36 ه ) : صحابي وقائد شجاع . استخلفه المغيرة بن شعبة على البصرة في خلافة عمر . غزا كابل وفتح حصن أبرويز ، كان يوم الجمل مع عائشة .
( الأعلام 5 : 577 ) .
( 41 ) في الأصل : ( بأني ) .
( 42 ) في الأصل : ( بذلك ) .