وذكر بعض أصحاب المعاني أن نعيب الغراب يتطيّر منه ، ونغيقه يتفاءل به ، وأنشد قول جرير « 43 » :
إن الغراب بما كرهت لمولع * بنوى الأحبّة دائم التّشحاج
ليت الغراب غداة ينعب دائما * كان الغراب مقطّع الأوداج
وقال عمر بن أبي ربيعة « 44 » :
/ نغب الغراب ببين ذات الدّملج * ليت الغراب بينهم لم يشحج
ثم أنشدوا في النّغيق « 45 » :
تركنا الطير عاكفة عليه * وللغربان من شبع نغيق
قال : ويقال : نغق الغراب ينغق نغيقا ، إذا قال : غيق غيق ، فيقال عندها : نغق [ بخير ] ، ونعّب نعيبا ، إذا قال : غاق غاق ، فيقال عندها : نعّب بشرّ قال : ومنهم من يقول : نغق ببين ، وزهير منهم ، وأنشد له « 46 » :
ألقى فراقهم في المقلتين قذى * أمسى بذاك غراب البين قد نغقا
وقال من احتجّ للغراب : العرب قد تيمّن بالغراب فتقول : « هم في خير لا يطير غرابه » « 47 » أي يقع الغراب فلا ينفّر لكثرة ما عندهم ، فلو لا تيمّنهم به لكانوا ينفّرونه ، فقال المدافعون لهذا القول : الغراب في هذا المثل : السّواد ، واحتجّوا بقول النابغة « 48 » :
ولرهط حرّاب وقدّ سورة * في المجد ليس غرابها بمطار
هامش
( 43 ) ديوان جرير 73 .
( 44 ) ديوان عمر 42 ، وهو من الشعر المنسوب إليه .
( 45 ) البيت في المستقصى والمجمع بدون نسبة .
( 46 ) لم يرد في ديوانه ط . صادر .
( 47 ) فصل المقال 471 ، المستقصى 2 : 399 ، المجمع 2 : 393 .
( 48 ) البيت في ديوانه 59 ، الحيوان 3 : 424 ، المعاني الكبير 257 ، والمستقصى .