تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سوائر الأمثال على أفعل — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
كأنه قد عاين القتل والعقر ، وإذا تكهّن / كاهنهم ، أو زجر زاجر طيرهم ، أو خطّ خاطّهم فرأى في ذلك ما يكره قال : ابنا عيان أسرعا البيان . « [ 292 ] »

وأما قولهم : أشأم من غراب البين ؛

فإنما لزمه هذا الاسم لأن الغراب « 34 » إذا بان أهل الدار للنّجعة وقع في موضع بيوتهم ، يتلمّس ويتقمّم ، فتشاءموا به ، وتطيّروا منه ، إذ كان لا يعتري منازلهم إلا إذا بانوا ، فسموه غراب البين ، ثم كرهوا إطلاق ذلك الاسم مخافة الزّجر والطّيرة ، وعلموا أنه نافذ البصر ، صافي العين حتى قالوا : « أصفى من عين الغراب » « 35 » ، كما قالوا : « أصفى من عين الدّيك » « 36 » . وسموه الأعور كناية ، كما كنوا طيرة عن الأعمى ، فسموه أبا بصير ، كما سموا الملدوغ والمنهوش السّليم ، وكما قالوا للمهالك من الفيافي المفاوز ، وهذا كثير . ومن أجل تشاؤمهم بالغراب اشتقّوا من اسمه الغربة ، والاغتراب ، والغريب ، وليس في الأرض بارح ولا نطيح ولا قعيد ولا أعضب « 37 » ، ولا شيء مما يتشاءمون به إلا والغراب أنكد منه عندهم ، ويرون أن صياحه أكثر أخبارا ، وأن الزجر فيه أعمّ ، قال عنترة « 38 » :
خرق الجناح كأن لحيي رأسه * جلمان بالأخبار هشّ مولع
هامش
( [ 292 ] ) الجمهرة 1 : 559 ، المستقصى 1 : 183 ، المجمع 1 : 383 ، حياة الحيوان 2 : 179 ، اللسان ( غرب ) . ( 34 ) في الأصل : « فإنه لزمه هذا الاسم لأن العرب » والتصحيح من المجمع . ( 35 ) الحيوان 2 : 315 ، 349 ، الجمهرة 1 : 567 ، المستقصى 1 : 210 ، والمجمع 1 : 417 . ( 36 ) الحيوان 2 : 315 ، 349 ، الجمهرة 1 : 567 ، المستقصى 1 : 210 ، المجمع 1 : 417 ، تمثال الأمثال 196 ، أمثال أبي عبيد 5 . ( 37 ) البارح : ما يمر من الطير من يمينك إلى يسارك ، ويتطير العرب منه ، وضده السانح . والنطيح ما يستقبلك أو يأتيك من أمامك من الطير وغيرها مما يزجر ، وضده العقيد ويتطير به ، والأعضب من الكباش ، المكسور القرن . ( 38 ) ليس في ديوانه طبعة بيروت ، الشركة اللبنانية .
سوائر الأمثال على أفعل — صفحة 213 | حمزة بن الحسن الأصفهاني / فهمي سعد