« [ 299 ] »
وأما قولهم : أشهر من فارس الأبلق ؛
فإن العامة « 51 » تقول :
أشهر من الفرس الأبلق « 52 » .
« [ 300 ] »
وأما قولهم : أشبه به من التّمرة بالتّمرة ؛
ففيه حديث ، وهو أن عبيد اللّه بن زياد بن ظبيان أحد بني تيم اللّات بن ثعلبة دخل على عبد الملك بن مروان ، وكان أحد فتّاك العرب في الإسلام ، وهو الذي اجتزّ رأس مصعب بن الزّبير فدخل به على عبد الملك بن مروان ، وألقاه بين يديه ، فسجد عبد الملك ، وكان يقول بعد ذلك : ما رأيت أعجز منّي ألّا أكون قتلت عبد الملك ، فأكون قد جمعت بين قتلي ملك العراق وملك الشام في يوم واحد ، وكان يجلس مع عبد الملك على سريره بعد قتله لمصعب ، فبرم به ، فجعل له كرسيّا يجلس عليه ، فدخل يوما وسويد بن منجوف السّدوسي جالس على السرير مع عبد الملك ، فجلس على الكرسي مغضبا ، فقال [ له ] عبد الملك : يا عبيد اللّه ، بلغني أنك لا تشبه أباك ، فقال : لأنا أشبه / بأبي من التّمرة بالتمرة ، والبيضة بالبيضة ، والماء بالماء « 53 » ، ولكنّي أخبرك يا أمير المؤمنين عمّن لا يشبه أباه ، من لم تنضجه الأرحام ، ولم يولد لتمام ، ولم يشبه الأخوال والأعمام ، قال : ومن ذلك ؟ قال : سويد بن منجوف ، فقال عبد الملك : يا سويد « 54 » ، كذلك أنت ؟ قال : إنه ليقال ذلك ، وإنما عرّض
هامش
( [ 299 ] ) الجمهرة 1 : 561 ، المستقصى 1 : 199 ، المجمع 1 : 379 ، ثمار القلوب 360 .
( [ 300 ] ) الجمهرة 1 : 561 ، المستقصى 1 : 188 ، المجمع 1 : 386 .
( 51 ) في الأصل : ( النعامة ) .
( 52 ) شرحه في المستقصى بقوله : « وكان رئيس العسكر يركب أبلق ويلبس مشهرة يشهر نفسه » .
( 53 ) المثل : ( أشبه من الماء بالماء ) في تمثال الأمثال 298 ، في الجمهرة والمجمع 1 : 390 ، وفي هامش الأصل : « زاد الجاحظ ههنا : ومن الجمرة بالجمرة ومن الغراب بالغراب والقصة في البيان والتبيين 1 : 326 » .
( 54 ) سويد بن منجوف بن ثور السدوسي ، كان زعيم بكر بن وائل في البصرة ، وأحد من هجاهم الأخطل . ( الحيوان 5 : 162 ) .