وقال غيره « 39 » :
وصاح غراب فوق أعواد بانة * بأخبار أحبابي فقسّمني الفكر
فقلت : غراب باغتراب وبانة * ببين النّوى تلك العيافة والزّجر
وهبّت جنوب باجتنابك منهم * وهاجت صبا قلت : الصّبابة والهجر
وقال الآخر « 40 » :
تغنّى الطائران ببين سلمى * على غصنين من غرب وبان
فكان البان أن بانت سليمى * وفي الغرب اغتراب غير دان
فهذا نمط شعرهم في الغراب لا يتغيّرون ، بل قد يزجرون من الطير غير الغراب على طريقين ، أحدهما على طريق الغراب في التشاؤم ، والآخر على طريق التفاؤل ، قال الشاعر « 41 » :
وقالوا : تغنّى هدهد فوق بانة * فقلت : هدى نغدو به ونروح
وقالوا : عقاب قلت : عقبى من الهوى * دنت بعد هجر منهم ونزوح
وقالوا : حمام ، قلت : حمّ لقاؤها * وعادت لنا ريح الوصال تفوح
فهذا إلى الشاعر « 42 » ، لأنه إن شاء جعل العقاب عقبى خير ، وإن شاء جعلها عقابا ، وإن شاء جعل الحمام حماما ، وإن شاء قال : قد حمّ اللقاء ، والهدهد هدى وهديّة ، والحبارى حبور وحبرة ، والبان بيان يلوح ، والدّوم دوام العهد ، كما صار الصّبا عنده صبابة ، والجنوب اجتنابا ، والصّرد تصريدا ، إلا أن أحدا منهم لم يزجر في الغراب شيئا من الخير ، هذا قول أصحاب اللغة .
هامش
( 39 ) الأبيات في الميداني ، ورواية الأول في الأصل : وصاح غراب البين .
( 40 ) البيتان في الوحشيات 183 لجحدر ، أمالي القالي 1 : 282 ، الكامل 1 : 85 لجحدر اللص .
الظرف والظرفاء 265 ، المعاني الكبير 264 .
( 41 ) الأبيات في الحيوان 3 : 446 ، المعاني الكبير 265 .
( 42 ) هذا يتفق مع ما ورد في المعاني الكبير .